المسيحُ عليه السلام كلمةٌ من “كلماتِ اللهِ” التي لا تنفد

تحدثتُ في منشوراتٍ عدة عن أنَّ معنى “كلماتِ الله” التي وردَ ذكرُها في الآية الكريمة 27 من سورة لقمان ذو صلةٍ بقولِ اللهِ تعالى للشيءِ إذا أرادَه “كن فيكون” (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (27 لقمان).
فكلُ كلمةٍ من “كلماتِ الله” إنما هي واحدة من تجلياتِ “كن فيكون”. ومن ذلك ما حفظه لنا القرآنُ العظيم من قَصَصِ السيدة مريم التي جعلها اللهُ وابنها عيسى للناسِ آية وذلك من بعدِ أن حملت به عليه السلام دونَ أن يمسسها بشر. فالسيدةُ مريم حملت بسيدِنا عيسى عليه السلام بمجرد أن ألقى اللهُ تعالى إليها كلمتَه “كن فيكون” (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) (59 آل عمران). ويُعين هذا الذي انتهينا إليه على تبيُّنِ معنى العبارة الجليلة “وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ” والتي وردت في سياقِ تعريفِ اللهِ تعالى بحقيقةِ سيدِنا المسيح عليه السلام (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (من 171 النساء).
فكلمة اللهِ التي ألقاها إلى السيدة مريم هي “كن فيكون”، وهي كلمةُ اللهِ التي لولاها ما كان له عليه السلام أن يكون. ويُعينُ هذا بدورِه على تبيُّنِ معنى العبارة الجليلة “وَرُوحٌ مِنْهُ”؛ هذه العبارة التي تُعرِّفُ سيدَنا المسيح بدلالةٍ من كونِه عليه السلام قد حملت به والدتُه مريم ما أن بشَّرها سيدُنا جبريل بذلك. وسيدُنا جبريل، كما هو معروف، روح الله، روح القدُس، الروح الأمين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s