لماذا لا يمكن للكون أن يكون إلهاً؟

يظن البعض ممن انشغل بالبحث فيما يمكن أن يوحِّد بين العلم والدين أن بالإمكان مضاهاة الإله الذي يدعو إليه الدين بالكون الذي هو مدار ومضمار عمل العلم! ولذلك فلقد أخذت تتعالى أصواتٌ تدعو إلى إعادة تعريف الدين بدلالةٍ مما يقوم عليه العلم، وبذلك سينتفي بالضرورة كلُّ تناقضٍ بينهما! فلماذا لا يكون الكون بالنتيجة هو الإله الذي يتحدث عنه الدين؟
إن خطل هذا القول بالإمكان تبيانه، وذلك إذا ما نحن تذكرنا أن الكون على الرغم من كبير اتساعه، والممتد آلاف الملايين من السنوات الضوئية، ليس إلا نقطة في بحر الله تعالى. فاللهُ تعالى، وإن كان يتواجد داخل الكون، فإنه موجود خارجه. والوجود الإلهي خارج الكون لا سبيل لمقارنته بالتواجد الإلهي داخله. وإن جاز التشبيه، فإن الأمر يكادُ أن يشبه ما يتواجد من ماء البحر داخل السمكة مع مائه خارجها!
وهكذا فإن القول بأن الكون هو الله يدحضه كونُ الله تعالى يوجد خارج الكون بأكبر من تواجده داخله. وعلى ذلك النفر من العلماء، القائلين بإمكانية مطابقة الدين مع العلم، أن يدركوا أن “الله أكبر” من الكون فلا يمكن والحالُ هذه أن يكون الكون هو الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s