من هم “الذين لا يعلمون” في القرآن العظيم؟

مَن هم الذين ذكرهم القرآنُ العظيم فوصفَهم بأنهم “الذين لا يعلمون”، وذلك في مواطن ستة منه؟ لنتدبَّر بعضاً من هذه المواطن الجليلة: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (18 الجاثية)، (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِم) (من 113 البقرة)، (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (118 البقرة).
يُعينُ على الإجابة على السؤال الذي يتصدَّر هذا المنشور أن نتدبَّرَ مواطنَ الورودِ الست هذه، وذلك على ضوءٍ من مقارنتِها بالمواطن القرآنية الجليلة التي ورد فيها ذكرُ الذين آتاهم اللهُ الكتابَ من قبلِ أن يُنزِّلَ قرآنَه العظيم على رسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم فكانوا بذلك من “الذين يعلمون” (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) (89 الأنعام)، (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (146 البقرة)، (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (121 البقرة).
يتبين لنا بتدبُّرِ ما تقدَّم أنَّ “الذين لا يعلمون” في القرآنِ العظيم هم كفارُ قريش الذين لم يؤتِهم اللهُ كتباً لو أنَّهم كانوا قد أوتوها من قبلُ لكانوا من “الذين يعلمون” (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) (156- من 157 الأنعام)، (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) (44 سبأ)، (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) (6 يس).
فـ “الذين يعلمون” يتمايزون عن “الذين لا يعلمون” بأنَّ اللهَ تعالى قد آتاهم من “العلم” ما حملته إليهم الكتب التي أنزلها عليهم. وبذلك يكون “الذين لا يعلمون” هم أولئك الذين لم يحظوا بنصيبٍ من “علم الله” الذي يختصُّ به مَن يشاءُ من عباده؛ هذا العلمُ الذي يجعلُ الذين أوتوه من “الذين يعلمون” (وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (من 105 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s