ما الذي قصدَ إليه سيدُنا أيوب (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)؟

حفظت لنا سورةُ الأنبياء، وفي آيتها الكريمة 83، دعاءَ سيدِنا أيوب الذي توجَّهَ به إلى اللهِ تعالى حتى يكشفَ ما كان قد أصابَه من ضُرٍّ أيقنَ عليه السلام أن ليس هناك مَن بمقدورِه أن يكشفَه إلا اللهُ تعالى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
ونقرأ في سورة ص دعاءً آخرَ لسيدِنا أيوب عرَّفَ فيه السببَ من وراءِ “النُّصب والعذاب” اللذين أرهقا كيانَه إرهاقاً أدركَ عليه السلام أن ليس هناك مَن بمقدورِهِ أن يتسبَّبَ فيه إلا الشيطان. فهل هناك ثمةَ من فارقٍ بين هذين الدعاءين الجليلَين؟ ولماذا عزا سيدُنا أيوب ما كان يُعاني منه من نُصبٍ وعذاب إلى الشيطان في الآية الكريمة 41 من سورة ص (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)، ولم يعزُه إلى الضُّر الذي ذكرته الآيةُ الكريمة 83 من سورة الأنبياء (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)؟
يُعين على الإجابةِ على هذين السؤالَين أن نستذكرَ أنَّ “النُّصب والعذاب”، اللذين كان سيدُنا أيوب يعاني منهما، هما غير “الضُّر” الذي كان يعاني منه. فسيدُنا أيوب كان يقصدُ ب “النُّصب والعذاب” ما كان يُعانيه عقلُه جراءَ ما كان يقومُ به الشيطانُ من وسوسةٍ كان يقصد أن يجعله عليه السلام يشكُّ في الله وفي وعدِه ورحمته. ولما عجزَ سيدُنا أيوب، وبدنُه يعاني الأمرَّين جراء ما كان قد أصابَه من وبيل داء، عن مقارعةِ الشيطان حجةً بحجة، ومنطقاً بمنطق، توجَّه إلى اللهِ تعالى أن يصرفَ عنه وسوستَه وكيدَه ونزغَه وتشكيكَه وهمزاتِه. وهذا هو كلُّ ما كان يرجوهُ سيدُنا أيوب من اللهِ تعالى من بعدِ أن ظنَّ أنَّه ليس مُقدَّراً له أن يشفِيَه من دائه الوبيل. فما كان من اللهِ تعالى إلا أن استجابَ دعاءَه عليه السلام، فصرفَ عنه كيدَ الشيطان وكشفَ ما به من ضُرٍّ فعادَ بدنُهُ صحيحاً معافى (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) (42 ص)، (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (84 الأنبياء).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s