لماذا وصفَ القرآنُ العظيم أزواجَ رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم بأنَّهن “أُمهاتُ المؤمنين”؟

وصفت سورةُ الأحزاب أزواجَ رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم بأنهن “أمهاتُ المؤمنين”، وذلك في الآية الكريمة 6 منها: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ). فلماذا أسبغَ اللهُ تعالى على أزواجِ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الصفةَ بعَينها؟ وهل للأمرِ علاقةً بما كُنَّ عليه من حالٍ مع اللهِ تعالى يقتضي هذا التوصيف تعظيماً لهن وتشريفاً؟ أم أنَّ للأمرِ علاقةٌ بما كان يُريدُ اللهُ تعالى أن يكون عليه حالُ الذين آمنوا معهن إجلالاً لهن واحتراماً يقتضي منهم أن ينظروا إليهن نظرةَ الإبنِ إلى أمِّهِ، وبما يقتضيهِ ذلك من استذكارٍ لما جاءتنا به سورةُ النساء في الآية الكريمة 23 منها (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذه الأسئلة أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ الأحزاب في الآية الكريمة 53 منها: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا). ولمن يرى فيما تقدَّم ما يظنُّ أنه لا يستقيمُ مع ما درجَت عليهِ عقولُنا من إيثارِ “تفسيراتِنا البشرية” على “النَّص الإلهي المقدس”، أحبُّ أن أُذكِّرَ بأن هذا المقطع القرآني الجليل من الآية الكريمة 53 من سورة الأحزاب يكفي للإجابة على سؤال “لماذا وصفَ القرآنُ العظيم أزواجَ رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم بأنَّهن “أُمهاتُ المؤمنين”؟”، وذلك إذا ما نحن قرأناهُ متدبِّرين السياق الذي وردَ خلاله، من بعدِ أن نقرأ الآيةَ الكريمة 53 كاملةً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا).

One comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s