كيف عبَّرَ الرحمنُ الرحيم عن حبِّه العظيم لرسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم في قرآنِه العظيم؟

لا تكادُ تخلو صفحةٌ من صفحاتِ القرآنِ العظيم من إشارةٍ، ظاهرةٍ أو باطنة، إلى عظيم حبِّ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم؛ هذا الحب الذي عبَّرت عنه آياتٌ كريمةٌ من مثل: (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء)، (إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) (من 87 الإسراء)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (من 28 سبأ)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء)، (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) (5 الضحى).
ولقد بلغَ تعبيرُ القرآنِ العظيم عن شديدِ حبِّ اللهِ تعالى لسيِّدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أقصى مبلغ وذلك عندما حذَّرَ الذين آمنوا مما سيجرُّه عليهم من وخيم العاقبةِ إخفاقُهم في تبيُّنِ هذا الذي يتمايزُ به رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم عن العالمين أجمعين من شديدِ قربى من اللهِ تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (2 الحجرات).
ويعزِّزُ ذلك ما جاءتنا به سورةُ التحريم من تحذيرِ اللهِ تعالى لاثنتين من نساءِ رسولِ اللهِ من مغبةِ إصرارهما على التظاهرِ عليه مناكفةً له وتحريضاً لباقي نسائه عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّرِ ما جاءتنا به هذه السورةُ الجليلة في الآية الكريمة 4 منها: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير). حيث أوردَ اللهُ تعالى للمؤمنين والمؤمنات عامة، ولهما على وجه التحديد والتخصيص، ما آل إليه أمرُ امرأة سيدنا نوح وأمرُ امرأة سيدنا لوط من دخول النار مع الداخلين وذلك من بعد أن خانتاهما عليهما السلام (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (10 التحريم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s