في معنى قوله تعالى “إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا”

يُصوِّبُ القرآنُ العظيمُ لمتدبِّرِهِ الكثيرَ الكثير من هذا الذي يظنُّ أنَّه من جملةِ الحقائقِ التي لا يُماري فيها إلا مَن قعد به حظُّهُ من العلمِ فحالَ ذلك دون أن يتبيَّنَ الأمورَ على حقيقتِها. ومن بين ما يُصوِّبُه القرآنُ العظيم لكلِّ مَن يتدبَّرُ آياتِه الكريمة ما شاعَ في الناسِ وراجَ من أنَّ فقهَ الحقِّ لا يتطلَّبُ من المرءِ إلا أن تُصغيَ إليه أذناه فحسب!
ولقد جاءَ في القرآنِ العظيم ما إن نحن تدبَّرناه تبيَّنَت لنا العلةُ من وراءِ فسادِ وبطلانِ هذا الذي شاعَ في الناسِ وراج: (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) (من 100 الأعراف)، (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) (من 113 الأنعام)، (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) (21 الأنفال)، (وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا) (من 179 الأعراف).
ولذلك كان “الاستماعُ الحق”، والذي هو وحدَه ما يكفلُ للمرءِ أن يفقهَ الحق، قائماً على أساسٍ من “إنصاتِ الآذانِ” بقلوبٍ ليس عليها أقفالُها (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد). وما من سبيلٍ حتى تُصغِيَ الآذانُ بقلوبٍ ليس عليها أقفالُها إلا بأن يكونَ المرءُ من الذين تابوا التوبةَ التي فصَّلتها وبيَّنتها سورةُ التحريم في الآية الكريمة 4 منها (إنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا). فمن دونِ هكذا توبة، فإن من المستحيل على المرءِ أن يسمعَ لقرآنِ اللهِ العظيم فيكونَ حظَّ القرآنِ منه هو إصغاءُ القلبِ وليس إنصاتَ الأُذُنِ فحسب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s