هل حقاً لا ينبغي لنا أن نتدبَّرَ قرآنَ اللهِ العظيمَ بحثاً عن حقيقتِنا الإنسانية؟!

يظنُّ البعضُ أنَّ عبادةَ اللهِ تعالى ينبغي أن تكونَ بعيدةً أشدَّ البُعدِ عن كلِّ ما هو ذو صلةٍ بـ “التفكُّرِ”! فما لنا ولِما كان من أمرِ أبوَينا آدمَ وحواء؟ وما يعنينا إن كانت الجنةُ التي أسكنَهما اللهُ إياها في الأرضِ أم في السماء؟ أليس “من حُسن إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يعنيه”، وذلك كما وصَّانا به رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم؟!
ولكن هل ما حدثَ لأبوَينا هو حقاً أمرٌ لا يعنينا؟! فما يُدرينا إن كان ما نحنُ عليه من سيءِ حالٍ مع اللهِ تعالى هو أمرٌ علَّتُه ذاك الذي حدثَ من قبلُ لأبوَينا؟! وبالتالي فإنَّ تحديدَ مكانِ الجنةِ التي أسكنَ اللهُ تعالى أبوَينا إياها قد يكونُ “مفتاحَ اللغز”ِ الذي سيُمكِّنُنا من معرفةِ ما ينبغي علينا أن نتبيَّنَه بشأنِ “مشكلتِنا مع اللهِ تعالى”. وقد يعترضُ البعضُ على هذا بأنَّ الأمرَ لا يقتضي هكذا معرفةً طالما لم يكن مَن سبقنا قد استعانوا بها حتى يكونَ حالُهم مع الله الحالَ الذي يُرضي الله! وهذا اعتراضٌ تُفنِّدُه حقيقةُ كونِ زمانِنا هذا هو غيرُ زمانِ مَن سبقونا. فزمانُنا هذا هو زمانٌ قد انبرى فيه لمناصبةِ الإسلامِ العداءَ أساطينُ الإلحادِ وجهابذتُه. وهؤلاءِ لا قِبَل لنا بهم إن نحن لم نستعِن عليهم بـ “عجائبِ القرآن”؛ هذه العجائب التي بشَّرنا رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم بأنَّ ما من زمانٍ سيخلو منها حتى قيامِ الساعة.
ومن عجائبِ القرآنِ هذه ما سيجودُ به علينا هذا القرآنُ بتدبُّرِنا لآياتِه الكريمة، وتحديداً ما كان منها ذا صلةٍ بحقيقتِنا الإنسانية؛ هذه الحقيقةُ التي برهنَ العلمُ المعاصِر على عجزِه عن أن يُعلِّلَ لمفرداتِها التعليلَ الذي بمقدورِهِ أن يُجيبَ على كلِّ سؤالٍ ذي صلةٍ بخفاياها وخباياها وغوامضِها، ومن ذلك ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من آياتٍ كشفَت النقابَ عن هذا الذي حدثَ في ماضينا فجعلَ منا ما نحنُ عليه اليوم. فالإنسانُ ما كان ليُصبِحَ بهذه المواصفات التي استفاضَ قرآنُ اللهِ العظيم في تبيانِها لو أنَّه لم يُغادر هذه الأرضَ إلى جنةِ اللهِ، ولم يأكل من شجرتِها التي نهاهُ اللهُ عنها، ولم يعُد إلى هذه الأرضِ تارةً أخرى! فالقولُ بأنَّ الإنسانَ خُلِقَ من هذه الأرض واستُخلِفَ فيها، ثم أُسكِن جنةَ اللهِ وأُخرجَ منها وأُعيد إلى الأرضِ من جديد من بعدِ أكلِه من شجرةِ تلك الجنة، هو ما بوسعِه أن يُجَليَ لأبصارِنا كلَّ ما استعصى عليها أن تراهُ من حقيقتِنا التي أبداً لن يكونَ بمقدورِ العلمِ أن يتبيَّنَها على ما هي عليهِ حقاً وحقيقة فيُبيِّنَها لنا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s