لماذا لا يمكنُ لآدمَ أن يكون قد استُخلِفَ في الأرضِ من بعدِ أن أُخرِج من الجنة؟

يظنُّ البعضُ أنَّ آدمَ قد خُلِق في الجنة، ثم جعلَهُ اللهُ في الأرضِ خليفة، وذلك من بعد هبوطه منها. وأصلُ هذا الظنِّ هو محاولةٌ للتوفيقِ بين الآيتَين الكريمتَين التاليتين: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة)، و(وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (من 19 الأعراف).
وهذه المحاولةُ تفتقرُ إلى التوفيق، وذلك لأن أصحابَها قد جانبوا الصواب بهذا الظنِّ منهم! إذ كيف يُعقَلُ أن يستخلَفَ اللهُ تعالى آدمَ، فيجعلَه في الأرض خليفة، ويُمهِّدَ لذلك بما حفظته لنا الآية الكريمة 30 البقرة الواردة أعلاه؟ فهل يُعقَلُ أن يُجيبَ الملائكةُ على ما قالهُ اللهُ تعالى لهم بما أوردَته هذه الآية الكريمة وهم الذين سبق لهم وأن أطاعوا اللهَ إذ أمرهم أن يسجدوا لآدم فسجدوا؟ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (30 البقرة).
إذاً فلا مناصَ لنا ولا محيص من أن نقولَ بأنَّ آدمَ، الذي خلقَه اللهُ تعالى من ترابِ هذه الأرض وجعله خليفةً فيها، قد أسكنَهُ اللهُ تعالى من بعدِ ذلك جنَّتَه إلى حين، وذلك قبلَ أن يُخرِجَه منها ويُعيدَه إلى الأرضِ تارةً أخرى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s