هل كونُ المرءِ ممن خاطبهم القرآنُ بـ “الذين آمنوا” يحولُ دون أن يُخلَّدَ في نارِ جهنم؟

شاعَ فينا وراجَ اعتقادٌ مؤدَّاه أنَّ مَن كان من “الذين آمنوا” هو بمنأى عن أن يُخلَّدَ في نارِ جهنم! فالخلودُ في نارِ جهنم، كما نظنُّ ونتوهَّم، هو مآلُ ومصير من كان من “الذين كفروا”. وهذا ظنٌّ يفنِّدُه القرآنُ العظيم الذي توعَّدَ المنافقين بالدرَكِ الأسفلِ من النار (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (145 النساء).
والمنافقُ هو كلُّ مَن كان من الذين آمنوا وخالطَ حالَهُ مع اللهِ تعالى نفاقٌ جعلَه مذبذباً بين ذلك لا إلى هؤلاءِ ولا إلى هؤلاء (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) (142- 143 النساء).
ولذلك كان الدرَكَ الأسفلَ من النار هو مصيرُ المنافقين الذين هذا هو حالُهم مع اللهِ تعالى تذبذباً بين كفرٍ وإيمان ثم كفرٍ وإيمان ثم زيادةً في الكفر (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّون) (90 آل عمران)، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) (137 النساء).
يتبين لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ كونَ المرءِ من “الذين آمنوا” لن يحولَ دون أن يُخلَّدَ في نارِ جهنم ما لم يرقى به حالُه مع اللهِ تعالى ليُصبِحَ من “المؤمنين” الذين فصَّلت حالَهم مع اللهِ تعالى آياتٌ قرآنيةٌ كريمة لا مناصَ ولا محيصَ من تمامِ التقيُّدِ بما وردَ فيها حتى يُصبِحَ المرءُ منهم.
ولذلك حذَّرَ اللهُ تعالى “الذين آمنوا” من مغبةِ التهوين من شأنِ نارِ جهنم فقالَ في سورةِ التحريم، وفي الآية الكريمة 6 منها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s