ومن عجائبِ القرآن التي لا تنقضي ما بوسعنا أن نُوظِّفَ العلمَ ليكشفَ النقابَ عنه

يُخطِئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ العلمَ ورجالَه سواء! فالعلمُ لا يحكمُ على ما يتعارضُ مع ما انتهى إليه فيقولُ فيه ما يقولُه رجالُه من أنَّه قد جانبَ الصوابَ وجافى الحقيقةَ بهذا التعارض من جانبِه! فرجالُ العلمِ هم الذين تسبَّبوا في هذا الصراعِ بين العلمِ والدين، وذلك بإصرارِهم على أن يجعلوا من العلمِ فلسفةً وإيديولوجيا وعقيدةً وديناً ضِراراً! فما للعلمِ والحقيقة حتى يقولَ فيها ما يظنُّ أصحابُهُ أنَّه كافٍ لتفنيدِها وهو لا يملكُ أن يقولَ في “الظواهرِ” و”التجاربِ” ما لا ينبغي له! فرجالُ العلمِ هم الذين فرضوا على العلمِ فلسفاتِهم التي لا تنطقُ بلسانِه قدرَ ما تنطقُ بلسانهم!
فالعلمُ لا يملكُ أن يدحضَ القولَ بوجودِ الله طالما استحالَ عليه، بادئَ القول، أن يُحيطَ باللهِ الذي يحيطُ بكلِّ شيء ولا يحيطُ به شيء! إلا أن لرجالِ العلمِ قولاً آخر يتناقضُ مع ما يقولُ به العلمُ طالما كان هذا القولُ ينطلقُ من منطلَقٍ لا علاقةَ له بـ “الظاهرة” أو “التجربة”!
وإذا كان العلمُ “محايداً”، فلا قدرةَ له على تأييدِ أو تفنيدِ ما لم يُقدَّر له أن يُحيطَ به، فإنه يملكُ ما يُمكِّنُنا من أن نُوظِّفَه إقامةً للحجةِ على مَن يُصِرُّ على أن يقولَ في القرآنِ ما لا ينبغي له! وهذا ما قد جاءت الأيامُ لتُبرهنَ عليه من بعدِ أن تمكَّنَ العلمُ من أن يُحيطَ بما لم يكن بمستطاعِ معاصري رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الإحاطةَ به. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (75- 80 الواقعة).
فأنى لمُعاصِري رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعلموا ما نعلمُه اليومَ من سعةِ انتشارٍ للمادةِ في ربوعِ الكونِ وأصقاعِه، وذلك من بعد أن تسنَّى لنا أن ننظرَ إلى أجوازِ الكونِ وأعماقِهِ بأعيُنِ تلسكوباتِنا العملاقة، والتي مكَّنتنا من أن نُبصِرَ ما يجعلُنا نستيقنُ من أنَّ القسم بـ “مواقعِ النجومِ” أعلاه هو بحق قسَمٌ عظيم؟! وصدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال في قرآنِ الله العظيم إنه “كتابٌ لا تنقضي عجائبُه”.
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ ما تقدَّم أن بمقدورِنا أن نُوظِّفَ ما يأتينا به العلمُ من اكتشافاتٍ وحقائق، وذلك في سياقِ التدليلِ والبرهان على أن قرآنَ اللهِ لا يمكنُ على الإطلاق أن يكونَ من عندِ غير الله. وهذا أمرٌ يقتضي منا وجوبَ أن نُحسِن التعامل المعرفي مع العلمِ المعاصر إحسانَنا للتعامل مع القرآنِ العظيم تدبُّراً لما يحتويه من آياتٍ كريمة هذا هو زمانُ تدبُّرِها، وبما يجعلُ من كثيرٍ من الحقائقِ التي قُدِّرَ للعلمِ أن يضع يدَه عليها، تشهدُ لهذا القرآن بأنه حقاً من عندِ الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s