“شجرة الخليفة” في القرآن العظيم

يُنبئنا القرآنُ العظيم أنَّ أبوَينا آدم وزوجه تعيَّنَ عليهما ألا يبقيا في الجنة، وذلك بعد أن أكلا من شجرتِها التي كان اللهُ تعالى قد نهاهما عن أن يأكلا منها (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ. فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) (19- 20 الأعراف).
إذاً فالشجرةُ التي كان اللهُ تعالى قد نهى آدم وزوجَه عن أن يقرباها هي “شجرةُ الخلد”، كما أوهمهما إبليس بذلك (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) (120 طه). فهل كانت تلك الشجرة هي شجرة الخُلد حقاً؟ وإذا لم تكن كذلك، فإن بالإمكانِ أن نقولَ في تلك الشجرة ما قاله فيها قرآنُ اللهِ العظيم، وذلك بدلالةٍ مما تسبَّب أكلُ أبوينا منها فيه (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (36 البقرة).
فإذا كان اللهُ تعالى قد استخلف أبانا آدم فجعله في الأرضِ خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة)، فإن أكلَه عليه السلام من تلك الشجرة هو ما تسبَّب في إخراجه من الجنة وحتَّم عليه وجوبَ العودةِ إلى الأرض التي سبقَ وأن استخلفَه اللهُ تعالى فيها. أفلا يحقُّ لنا بعد هذا أن نقولَ إن الشجرةَ التي أكل منها “آدم الخليفة”، وتسبَّبت في إعادته إلى الأرضِ “خليفةً” تارةً أخرى، هي “شجرةُ الخليفة”؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s