ماذا تعرف عن “تفاضل الأنداد وتكامل الأضداد”؟

قُدِّرَ لي، ومن بعد أكثر من أربعين عاماً من البحث عن إجابةٍ على سؤال “ما هي حقيقةُ الإنسان؟”، أن أنتهي إلى إجابةٍ توجِزها عبارة “تفاضل الأنداد وتكامل الأضداد”. فكلُّ بني آدم في الخِلقةِ من ترابٍ سواء، وذلك كما جاءنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: “كلُّكم لآدمَ وآدمُ من تراب”، ولا فضلَ لأحدِنا على الآخر إلا بما بيَّنَه قرآنُ اللهِ العظيم، وذلك في الآية الكريمة 13 من سورة الحجرات (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).
إذاً فكلُّ البشرِ في الخِلقةِ أندادٌ، وهم إن تفاضلوا فيما بينهم، فإنَّ واحدَهم يفضلُ الآخرَ بما قُدِّرَ له أن يكون عليه حالُه مع اللهِ إيماناً به وعملاً صالحاً هو مرآةُ هذا الإيمان. فهذا ما يشيرُ إليه “تفاضل الأنداد”.
أما “تكامل الأضداد”، فهو يُشيرُ إلى ما ينبغي أن تكونَ عليه العلاقةُ بين بني آدم كلِّهم جميعاً من انتفاءِ الإقصاءِ والاستبعادِ لأيٍّ منهم ما تعلَّق الأمرُ بما بمقدورِ كلِّ واحدٍ منهم أن يرفِدَ به المشروعَ المعرفي للإنسانيةِ جمعاء؛ هذا المشروع الذي لا قيامَ له إلا بتكاملِ إنجازاتِ بني آدمَ أجمعين، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما هو ذو صلةٍ منها بالحقيقة، اقتراباً منها ووصولاً إليها، أو ابتعاداً ونأياً عنها.
فتكاملُ الأضدادِ هو سبيلُ الإنسانيةِ الوحيد حتى يتحقَّقَ لها أن تُحيطَ بالحقيقةِ بهذا الذي سيتأتى لها أن تنتهيَ إليه من بعدِ إعمالِ الفكرِ في النِتاجِ المعرفي لأبنائها أجمعين طالحينَ وصالحين. فحقيقةُ الشيءِ لا تتجلى لأعيُنِنا إلا من بعدِ أن نُجرِيَ تكاملاً بين هذا الشيء وضديدِه. فضديدُ الشيء ينبئُ عنهُ بأكثرَ مما نتصور! وهكذا هو الحالُ مع “حقيقةِ الإنسانِ” التي لن يُكشفَ لنا النقابُ عنها حتى تتكاملَ معرفتُنا بالطالحِ والصالحِ من بَنيه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s