ما الذي منعَ اللهَ تعالى أن يُرسِلَ بآياتِه معجزاتٍ وخوارقَ ليُقيمَ بها الحجةَ على المُشكِّكينَ والمُنكرين؟

قد يبدو السؤال “ما الذي منعَ اللهَ تعالى أن يُرسِلَ بآياتِه معجزاتٍ وخوارقَ ليُقيمَ بها الحجةَ على المُشكِّكينَ والمُنكرين؟” صادماً لمن لم يقرأ ما جاءتنا به سورةُ الإسراء في آيتِها الكريمة 59 (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ). فهذه الآية الكريمة تؤكِّدُ أنَّ هناك ما منعَ اللهَ تعالى من أن يُرسِلَ بالآياتِ (والتي تعني هنا المعجزات والخوارق)، وأنَّ هذا المانعَ كان هو تكذيبُ الأولين بها. ولقد ساقت هذه الآيةُ الكريمة مثالاً على هذا التكذيب، وهو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بقراءتها كاملةً: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا).
يتبين لنا إذاً بتدبر هذه الآيةِ الكريمة أن تكذيبَ الأولين كان العلةَ من وراء إحجامِ اللهِ عن إرسالِ الآيات معجزاتٍ وخوارقَ. ويحق لنا بالتالي أن نخلصَ إلى أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليمتنعَ عن الاستمرارِ بإرسالِ هذه الآيات لو أن الناسَ لم يتعاملوا معها بالتشكيك والتكذيب.
كما ويحقُّ لنا أيضاً أن نتساءلَ إن كان هذا القانونُ الإلهي يُشيرُ “ضمناً” إلى أنَّ إرسالَ اللهِ تعالى لهذه المعجزات والخوارق سيُستأنَفُ لا محالة إن كان ردُّ الفعلِ تجاهها مخالفاً لما كان عليه الأمرُ مع الأولين. فلعلَّ أناسَ هذا الزمانِ ألا يسيروا على خطى مَن سبقهم ممن سارعوا إلى تكذيبِ آياتِ اللهِ من معجزاتٍ وخوارقَ، فيكونَ لهم أن يشهدوا بأم أعيُنهم تنزُّلَ آياتِ اللهِ هذه، الناسُ في هذا الزمانِ هم في أشدِّ الحاجةِ إليها أما وقد استشرى الإلحادُ واستفحلَ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s