لمن ستُكتَب الغلبةُ في النهاية.. للعلمِ أم للدين؟

يظنُّ كثيرٌ من الناسِ أنَّ على الدين أن ينكفئَ على نفسه وينزويَ ويتوارى بعيداً، طالما كان هذا العصرُ هو “عصرَ العلم” الذي يُبرهنُ كلَّ يومٍ على أنَّه قادرٌ على أن يأتيَ بكلِّ ما هو كفيلٌ بأن يضطرَّ الدينَ إلى الإقرارِ بعدمِ قدرتِه على أن يستوعبَ العلمَ تفسيراً وتعليلاً لهذا الذي يقومُ عليه ولا ينفكُّ يأتي به مما يتناقضُ مع الأسسِ التي يقومُ عليها الدينُ ويستندُ إليها! وهذا ظنٌّ لا أساسَ له من الصحة طالما كان الدينُ الذي يُقارَن به العلمُ هو ليس دينَ اللهِ تعالى، ولكنه “الدين” الذي يُصِرُّ الجُهالُ من أهلِه على أنَّه دينُ اللهِ تعالى!
وبذلك فإن كلَّ مَن يظنُّ بأنَّ العلمَ قد أقامَ الحجةَ على “الدين”، إنما يُبرهنُ على أنَّه لم يعرف دينَ اللهِ تعالى المعرفةَ التي كانت لتجعلَ منه يُحجِمُ عن هذا القولِ! فدينُ اللهِ تعالى يستوعبُ العلمَ تفسيراً وتعليلاً، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بما هو ليس ذا صلةٍ بجانبِه النظري؛ هذا الجانبُ الذي هو أقربُ إلى الفلسفةِ منه إلى العلم الرصين! فكما أنَّ “دينَ الناسِ” هو ليس دينَ اللهِ، فكذلك لا يمكنُ لـما بين أيدي الناسِ من علمٍ أن يكون هو “العلمُ الرصين”! فالعلمُ الرصينُ قائمٌ على أساسٍ متينٍ من الملاحظةِ والتجريبِ والاختبار، وهو لذلك لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بما يُصِرُّ على أن يُضيفَه إليه أولئكَ الذين يسعونَ إلى أن يجعلوا من العلمِ “ديناً ضِراراً” يُريدوننا أن نتبدَّلَه بدينِ اللهِ الذي هو الحقُّ الذي ضديدُه الباطل!
ولقد فاقمَ الأمرَ سوءاً أنَّ كثيراً من أهلِ هذا العصر شرعوا يدعون إلى أن نكُفَّ عن الإيمانِ بِدينِ الله، وذلك لأنه لن يكونَ بمقدورِنا أبداً أن نستقوِيَ بهذا الدين لتتحقَّقَ لنا بذلك الغلبةُ على العلم! ولقد فات هؤلاء أنَّ هذا العصر الذي يُريدونه “عصرَ علمٍ لا عصرَ دين” هو أكثرُ العصورِ قدرةً على أن يستخرجَ من دينِ اللهِ تعالى كلَّ ما من شأنِه أن يجعلَ العلمَ يُقِرُّ بعجزِه عن التعاملِ المعرفي معه من خوارقِ العادات التي لا قيامَ لهذا الدين إلا بها!
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ دينَ اللهِ تعالى هو منَ ستُكتبُ له الغلبةُ في النهاية. فعصرُ العلمِ هذا هو أنسبُ العصورِ حتى يتأتَّى للدينِ أن يبسطَ سطوتَه المعرفية، ويتجلى سلطانُه، أما وقد أصبحَ بالإمكانِ الآن أن يشهدَ الناسُ في مختلفِ أصقاعِ الأرضِ ما بمقدورِ دينِ اللهِ تعالى أن يجيءَ به من خوارقِ العادات التي سوف تضطرُّ العلمَ إلى أن يُقِرَّ بعجزِه عن التعليلِ لها وعن أن يكون بمقدورِه أن يأتيَ بمثلِها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s