ما معنى قولِ الله تعالى إنه ما خلقَ الجنَّ إلا ليعبدوه؟

يُخبرُنا القرآنُ العظيم أنَّ الشياطينَ كانوا يوحون إلى أوليائهم من الإنسِ ما ظنَّ هؤلاء أنَّه حقٌّ لا مِراءَ فيه، ومن ذلك ما جاءتنا به سورةُ الأنعام في آيتَيها الكريمتين 137 و121 (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)، (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ)،.
فلقد أوحى الشياطينُ إلى أوليائهم من الإنس أن اللهَ تعالى لا يكتفي بما كان هؤلاءِ يُقدِّمونه من هَديٍ وأضاحيَ من الأنعام، وأنه يريد منهم أن يقدِّموا له قرابينَ وأضاحيَ بشرية، وأنها ينبغي أن تكونَ من لحومِ ودماءِ أولادهم. ولقد قام الشياطينُ بكلِّ ما من شأنِه أن يجعلَ أولياءَهم من الإنسِ يُصدِّقون هذا الذي أخبروهم به، ومن ذلك أن هؤلاءِ كانوا “يُحلِّقون” بتلك القرابين والأضاحي البشرية عالياً في السماء وعلى مرأى منهم. ولذلك فلم يكن ليداخل أولياءَ الشياطين من الإنس هؤلاء أيُّ شكٍّ في أنَّ الشياطين كانوا يأخذون تلك الأضاحي والقرابين إلى الله تعالى (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) (من 100 الأنعام).
ولقد فنَّدَ القرآنُ العظيم ودحضَ كلَّ هذه الافتراءات من جانبِ الشياطين، وذلك بقولِه تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِين) (56- 58 الذاريات). فاللهُ تعالى لا يحتاجُ هَدي الإنس ولا أضاحيهم، وحاشا للهِ أن يكونَ قد “عقدَ اتفاقاً” مع الشياطين حتى يأتوه بقرابينَ وأضاحيَ بشرية! فاللهُ تعالى لم يخلق الجنَّ والإنس إلا ليعبدوه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s