لماذا أطلقَ اللهُ تعالى حسرةً على العباد؟

نقرأ في سورةِ يس ما نَصُّه (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (30 يس). فلماذا أطلقَ اللهُ تعالى حسرةً على العباد؟!
تكمنُ الإجابةُ على هذا السؤال في الحقيقةِ التي يُجلّيها القرآنُ العظيم بهذا الذي كشفَ النقابَ عنه بخصوصِ ما كان عليهِ حالُ السوادِ الأعظم من بَني آدم الذين قُدِّرَ لهم أن يكونوا من المُنذَرين الذين أرسلَ اللهُ تعالى إليهم رسُلاً منذِرين. فأغلبُ الناسِ كانوا يُعرِضونَ عن رسُلِ اللهِ المنذِرين لهذا السببِ أو ذاك من الأسبابِ التي ليس بمقدورِ مَن كان عندَه بعضٌ من عقلٍ سليم أن يتذرَّعَ بها وسيلةً وحجةً لتفنيدِ ما جاء به من عندِ اللهِ رُسُلُه المنذِرون هؤلاء.
ولقد أشارَ القرآنُ العظيم إلى هذا الأمر فبيَّنَه جلياً واضحاً في مواطنَ منه كثيرة. ولقد أوجزَ هذا الأمرَ ما جاءتنا به سورةُ النساء، وذلك بما نصَّت عليهِ في آيتِها الكريمة 39 (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا). فالأمرُ لم يكن ليقتضيَ كلَّ هذا النأيِّ والإعراضِ من جانبِ المنذَرين أما وقد تكفَّلت رسالاتُ اللهِ تعالى بتقديمِ كلِّ ما من شأنِهِ أن يُعينَ مَن كان عنده بعضٌ من عقلٍ سليم على أن يتبيَّنَ أنَّ ما جاءَ به رسلُ اللهِ المُنذِرون هو الحقُّ الذي لا يُماري فيه إلا من غلبَت عليِهِ شِقوَتُه فأوكلَت أمرَهُ إلى نفسِه وهواه يعيثانِ في قلبِهِ فساداً وإضلالاً لن ينتهيَ أمرُهُ بهذا الخضوعِ من جانبِه لهما إلا إلى مزيدٍ من الشقاءِ في هذه الحياةِ الدنيا، وإلى الخلودِ في نارِ جهنمَ أبدَ الآبدِين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s