موقفُك من الدنيا هو ما يحدِّدُ مقعدَك في الآخرة

كشفَ لنا القرآنُ العظيم النقابَ عن العلةِ التي سوف يُصارُ بمقتضاها إلى الفصلِ بين بني آدم يومَ القيامة فريقاً إلى الجنةِ وفريقاً إلى السعير. فقد تتعدَّدُ أسبابُ الذنوبِ وتتنوَّع، إلا أنَّ عِلَّتها تبقى هي هي، ألا وهي هذا الإعراضُ من جانبِ المذنب عن الآخرة، والذي ينعكسُ انشغالاً منه عنها بهذه الحياةِ الدنيا. ولذلك فليس من الصواب أن نظنَّ أنَّ الأمرَ عائدٌ إلى هذا القدرِ من الذنوبِ أو ذاك حتى يتحقَّقَ لمن أذنبَ الخلودُ في النار. فالأمرُ موصولٌ بالعلةِ من وراءِ اقترافِ الذنوب وليس هذه الذنوب بحدِّ ذاتها.
وقد يبدو هذا الطرحُ غريباً على مَن لم يتدبَّر ما جاءنا به القرآنُ العظيم من آياتٍ بيَّنت هذا الفرقَ بين “علة” الذنوبِ و”أسبابِها”. وهنا يصحُّ في الأمرِ أن نقولَ “تعددَّت أسبابُ الذنوبِ وعِلَّتُها واحدة”. فيكفينا أن نستذكرَ بعضاً مما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ كريمة ليس بالعسيرِ على مَن يتدبَّرُها أن يتبيَّنَ أنَّ العلةَ من وراءِ الخلود في نارِ جهنم هو هذا الانشغالُ عن الآخرةِ بهذه الحياةِ الدنيا: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (7- 8 يونس)، (وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (10 الإسراء)، (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ) (من 8 سبأ)، (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (107 النحل).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s