ما الذي قصدَ إليه سيدُنا زكريا إذ نادى اللهَ تعالى “وأنتَ خيرُ الوارثين”؟

نادى سيدُنا زكريا عليه السلام ربَّه أن لا يذرَه فرداً وتوسَّلَ إليه تعالى بصيغةٍ جليلةٍ حفظتها لنا سورةُ الأنبياء في الآية الكريمة 89 منها (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ). وهذه الصيغةُ الجليلة “خيرُ الوارثين” هي في حقيقتها تفصيلٌ لصيغةٍ جليلةٍ أخرى وردت في الآيتين الكريمتين: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِين) (58 القصص)، (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) (23 الحجر). فصيغة “خيرُ الوارثين”، إذ هي تفصيلٌ لصيغةِ “الوارثين”، فإنها تنطوي على تبيانٍ لحقيقةٍ مفادُها أنَّ اللهَ تعالى هو الذي يجعلُ مَن يشاء من عباده “من الوارثين” (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين) (5 القصص)، (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (10- 11 المؤمنون). فالوارثون، من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ما كان لهم أن يصبحوا ذلك لولا أنَّ اللهَ قد منَّ عليهم بما جعلهم كذلك. واللهُ، القادرُ على أن يجعلَ مَن يشاءُ من عباده من “الوارثين”، هو “خيرُ الوارثين” لأنه هو الذي لا يحتاجُ مَن يجعلُه كذلك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s