أمَرَ اللهُ الملائكةَ بأن يسجدوا لآدم، فإن لم يكن إبليسُ منهم فلماذا قال له اللهُ تعالى “مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ”؟

عرَّفتنا سورةُ الكهف، وفي الآية الكريمة 50 منها، بحقيقةِ إبليس الذي وإن كان قد “ضُمَّ إلى الملائكةِ” فإنَّه لم يكن واحداً منهم “خِلقةً وجِبلةً” طالما كان هو من الجن (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ).
إذاً فإبليسُ لم يكن مُلزَماً بأن يُطيعَ اللهَ تعالى الإطاعةَ التي يتمايزُ بها الملائكةُ عن الجنِّ والإنس. فالملائكةُ يُطيعونَ اللهَ تعالى “طوعاً لا كرهاً”، وذلك كما تُطيعُهُ السمواتُ والأرض. أما إطاعةُ إبليس لله تعالى، فإنها قائمةٌ على “الإكراه”. وهذا الإكراهُ هو ما كان ينبغي على إبليسَ أن يقومَ به حملاً لنفسِهِ على ما تكره من إطاعةٍ لله. وإطاعةٌ كهذه لا تعرفُ الملائكةُ عنها شيئاً طالما كان اللهُ تعالى قد خلقَهم ليُطيعوه “الإطاعةَ المثلى” التي لا علاقةَ لها بالإكراهِ من قريبٍ أو بعيد.
وهذا الذي حدثَ لإبليس قد تسبَّب في إخراجِه من زمرةِ الملائكة من بعدِ ما تبيَّنَ له أنَّه غيرُ قادرٍ على أن يكونَ مثلهم في عبادتهم للهِ تعالى طوعاً لا كَرهاً، وهو الذي كان قد سألَ اللهَ تعالى من قبلُ أن يجعلَه في معيَّتِهم، فكان له ما أرادَ إلى حين. ولقد تكفَّلَ أمرُ اللهِ تعالى للملائكة، الذين كان إبليسُ قد ضُمَّ إلى زمرتهم، بأن يتسبَّبَ في إخراجِهِ ليس من زمرةِ الملائكِةِ فحسب ولكن من جنةِ المأوى التي كانوا يعبدون اللهَ تعالى فيها أيضاً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s