هل نحن قادرون حقاً على أن نُعلِّلَ لمقاربتِنا الانتقائية لشرعِ اللهِ تعالى والتي جعلتنا نأخذُ منه ما يتَّفقُ مع “مقتضيات العصر” ونُعرِض عما لا يتفق معها؟

يبدو أننا لا نريد أن نُقِرَّ على الإطلاق بأننا نتعاملُ مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم من “شرعةٍ ومنهاج” بانتقائيةٍ نظنُّ ونتوهم ألا أحدَ بمقدورِه أن ينظرَ إليها فيتبيَّنَها على ما هي عليه حقاً وحقيقة! وهذه “الإنتقائية” التي تعتورُ مقاربتَنا لشرعِ اللهِ تعالى، كما جاءنا به القرآنُ العظيم، هي في حقيقةِ الأمرِ واضحةٌ جليةٌ لكلِّ مَن لم تنطلِ عليه ما تقومُ عليه هذه المقاربةُ من أخذٍ لبعضٍ من شرعِ الله وإعراضٍ عن بعض، وذلك وفقما ترتأيهِ “عقولُنا” التي حكَّمناها في النصِّ القرآني واحتكمنا إليها وارتضينا حُكمَها طالما كان في ذلك ما يجعلُنا أكثرَ قدرةً على التعاملِ مع “مقتضياتِ العصرِ ومستجداتِه”، وبما لا يجعلُ لمن نخشى لسانَه، أو قلمَه، ما يُمكِّنُه من أن يستهدِفَنا بانتقاصٍ أو انتقاد!
فكيف نُنكِرُ أنَّنا نتعاملُ مع شرعِ اللهِ تعالى، كما جاءنا به القرآنُ العظيم، تعاملاً انتقائياً ونحن نُعرِضُ عما جاءتنا به سورةُ الأنفال في الآية الكريمة 60 منها (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ). فهل أعدَّ أيُّ جيشٍ من جيوشِ “أمم الإسلام” في هذا العصر رباطَ الخيلِ فيما أعدَّه من سلاحٍ ليُرهِبَ به الأعداء؟! وهل في تجهيزِ أيِّ جيشٍ برباطِ الخيلِ ما يُرهِبُ أيَّ عدوٍّ في هذا الزمان؟! ألا يُبرهنُ هجرُنا لرباطِ الخيل على أنَّنا قد آثرنا ما يقولُ به العقلُ عوضَ إيثارنا ما نصَّ عليه “النقل”؟!َ
وفي المقابل، كيف لا يكونُ تعاملُنا مع شرعِ اللهِ تعالى، كما جاءنا به القرآنُ العظيم، انتقائياً ونحن نُعلِّلُ لنقصِ العقلِ الذي نزعمُ أن النساءّ تتمايز به عن الرجال بما جاءتنا به سورةُ البقرة في آيتها الكريمة 282 (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى).
فلماذا أعرضنا عن “رباطِ الخيل” بينما لا نزالُ مستمسكين بـ “شهادة المرأتين”؟! ألا يدلُّ إعراضُنا هنا، واستمساكُنا هناك، على أننا ننتقي من شرعِ اللهِ ما يواكبُ العصرَ، بينما نهجرُ كلَّ ما لا يوافقُه؟
وبعد هذا كله لا يزالُ هناك من يجرؤ على الزعمِ بأن ليست هناك انتقائيةٌ على الإطلاقِ في تعاملِنا مع شرعِ الله!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s