في معنى قولِه تعالى “لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ”

خلقَ اللهُ هذا الوجودَ خلقاً نُخطِئُ إن ظننا أنَّ أحداثَه كلَّها جميعاً، ماضيها وحاضرَها ومستقبلَها، لم يكن له تعالى علمٌ بها قبل حدوثِها. فكلُّ ما حدثَ ويحدثُ وسيحدثُ في الوجود كان معلوماً عند الله تعالى من قبل أن يخلق هذا الوجود. فاللهُ تعالى كان قد سطرَ عنده في “أمِّ الكتاب” أحداثَ الوجودِ كلَّها جميعاً قبل أن يشرعَ بخلقِ هذا الوجود بمدةٍ من الزمانِ لا يعلمُها إلا هو.
وقد يبدو هذا الكلامُ غيرَ “علمي”، وذلك وفقاً لما تقضي به قوانينُ العلمِ الذي قُدِّرَ للإنسانِ أن يحيطَ به! فكيف يكونُ لأحدٍ أن يعلمَ شيئاً ما عن أيِّ شيء، وهذا الشيءُ لم ينبثق إلى الوجود بعدُ؟
وللإجابةِ على هذا السؤالِ، وما يُماثِلُه من الأسئلة، فقد حفظ لنا القرآنُ العظيم براهينَ وأدلةً تكفلُ لمن يتدبَّرُها أن يستيقنَ من الحقيقةِ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى كان يعلمُ أحداثَ الوجودِ قبل أن يخلقَ هذا الوجود. ومن بين هذه الأدلةِ والبراهين ما جاءتنا به سورةُ الفتح في الآية الكريمة 27 منها (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ). فاللهُ تعالى أطلع رسولَه الكريم على جانبٍ مما هو موجودٌ في أمِّ الكتابِ من أحداثِ المستقبل، فكان له صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرى رأي العين ما كان سيحدثُ لاحقاً يومَ فتحِ مكة، ويومُ الفتحِ هذا لم يكن قد جاءَ بعدُ!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s