لو كُنَّ حقاً ناقصاتِ عقلٍ ودين فلمَ إذاً امتدحهُنَّ قرآنُ اللهِ العظيم؟!

يُصِرُّ كثيرٌ منا على تغليبِ ما تأمرُ به النفسُ ويُزيِّنُه الهوى على اتِّباعِ سبيلِ الرُّشدِ الذي ما حادَ عنه إلا مَن جعلَته نفسُه وهواه يتَّبعُ سيبلَ الغي. ولا أدلَّ على ذلك من هذا الإصرارِ من جانبِ كثيرٍ منا على النظرِ إلى النساءِ بعينِ الهوى لا بعينِ عقلٍ جعلَه تديُّنُه بدينِ اللهِ تعالى لا يقولُ فيهن إلا ما لا يُغضِبُ الله. فلماذا يُصِرُّ كثيرٌ منا على أن يقولَ في النساءِ ما لم يقُلهُ فيهنَّ قرآنُ اللهِ العظيم؟! ولماذا هذا الإصرارُ على نعتِهِنَّ بما ليس فيهنَّ من نقصِ دينٍ وعقل؟!
إنَّ مَن لم يقدِر النساءَ حقَّ قدرِهِن، فقال فيهن ما لا يقولُه في الرجال، إنما يُقدِّمُ الدليلَ والبرهان على أنَّه إنما يتَّبعُ ما تأمرُ به النفسُ ويُزيِّنه الهوى ولا يتَّبعُ ما جاءَه به القرآن! فالحقُّ الذي جاءنا به القرآن يوجِبُ علينا أن نقولَ إنَّ من الرجالِ مَن هم ناقصو عقلٍ ودين كما أن من النساء مَن هن ناقصاتُ عقلٍ ودين. ولمن يجدُ فيما تقدَّم “إهانةً” لرجولتِهِ المزعومة، فإنَّ تدبُّرَ الآياتِ الكريمة التالية كفيلٌ بأن يجعلَه يرعوي فيعودَ إلى جادةِ الحق التي نأى به عنها إصرارُه على أن يُغلِّبَ ما تأمرُ به النفسُ ويُزيِّنُه الهوى على ما جاء به دينُ اللهِ تعالى.
فكلُّ مَن يقولُ في النساءِ إنهن “ناقصاتُ عقلٍ ودين” إنما يُكذِّبُ ما جاءه به القرآنُ العظيم من قصَصِ أولئك النسوةِ اللائي امتدحتهن آياتُه الكريمة، ومنهن إبنةُ سيدِنا شعيب التي نصحت لأبيها بما حفظته لنا سورةُ القصص في الآية الكريمة 26 منها (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).
ومنهن أيضاً ملكةُ سبأ التي ما امتثلت لما أشارَ به عليها الملَأُ من قومِها بأن يخوضوا الحربِ إذا ما شنَّها عليهم سيِّدُنا سليمان عليه السلام، بل نصحت لهم بما حفظته لنا سورةُ النمل في آيتَيها الكريمتَين 34- 35 (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ. وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُون).
ومنهن أيضاً امرأةُ فرعون التي لولا أنَّها أشارت على زوجِها الطاغية بأن يُبقي على سيِّدِنا موسى عندما كان رضيعاً، لكانت الأمور قد اتخذت لها منحىَ آخر (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (9 القصص).
وكذلك أيضاً امرأةُ العزيز التي أعلنت على الملأ براءةَ سيِدِنا يوسف عليه السلام مما سبق لها وأن اتهمَّته به (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ. وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (من 51- 53)
فهل فيما قامت به هؤلاءِ النسوة ما يُشيرُ من قريبٍ أوبعيدٍ إلى نقصٍ في العقل حتى يصحَّ أن يُقالَ فيهن إنهن “ناقصاتُ عقل”؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s