لماذا لم يكن من بينِ أصحابِ الحِجر مَن هو ذو حِجر؟

سمَّى اللهُ تعالى العقلَ في قرآنِه العظيم تسمياتٍ عدةً. ومن بين هذه التسميات ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بدلالةٍ ممَّن أنعمَ اللهُ تعالى عليهم بشيءٍ منه. فـ “أولو الألباب”، و”أولو النهى”، هم أولئك الذين قُدِّرَ لهم أن يحظوا بشيءٍ من عقلٍ سليم من مناوشاتِ النفسِ ومداخلاتِ الهوى. ومِن هؤلاء مَن أشارَ إليه القرآن العظيم بأنه “ذو حِجر”. وذو الحِجرِ هو “ذو الحِجى”، وهو الذي لم يخالِط حكمَه على الأمورِ ما قد يشوبُ العقلَ الحاكمَ من عيوبٍ وقصور. وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بشأنِ “ذي الحجر” وذلك بتدبُّرنا ما جاءتنا به سورةُ الفجر في آياتِها الكريمة الخَمس الأُوَل: (وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي. هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ).
ولقد جاءتنا سورةُ الحِجر بنبأ قومِ سيدِنا صالح عليه السلام، والذين أشارت إليهم بأنهم “أصحابُ الحِجر”، وذلك كما بالإمكانِ تبيُّنُه بتدبُّرِنا آياتِها الكريمة 80- 84 (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ. وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ. وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ. فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
ومَن يتدبَّرُ قَصَصَ قومِ سيدِنا صالح هؤلاء لن يكون بالعسيرِ عليه أن يتبيَّن أن ليس هناك بينهم مَن هو “ذو حِجر”. فـ “أصحابُ الحِجر” إذاً لم يكن بينهم مَن هو “ذو حِجر”. وبرهانُ ذلك هو ما أفضى بهم إليه إصرارُهم على الإعراضِ عن تبيُّنِ ما انطوت عليه “آيةُ ناقةِ الله” من تبيانٍ لعظيمِ قدرةِ الله، فكان أن انتهى بهم الأمرُ إلى أن أنزلَ اللهُ تعالى بساحتِهم عذابَه الذي أبادَهم عن بكرةِ أبيهم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s