في معنى قوله تعالى “لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُون”

يُخاطِبُ اللهُ القومَ من معاصري رسولِهِ الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم فيَعيبُ عليهم هذا الإصرارَ من جانبِهم على الإعراضِ عن قرآنِهِ العظيم الذي ما كان بِدعاً من الكتبِ التي سبقَ وأن أنزلَها على مَن سبقهم من أقوامِ أنبيائِه المُرسَلين (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (10 الأنبياء)! فكلُّ ما في الأمرِ هو أنَّ اللهَ ما كان ليذَرَ هؤلاءِ القوم دون أن يُرسِلَ إليهم مَن يُذكِّرُهم بأنَّه هو اللهُ الذي لا إلهَ إلا هو ربُّهم وخالِقُهم الذي سيجمعُهُم إلى يومِ القيامةِ لا ريب فيه (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) (6 يس).
فلماذا يصعبُ إذاً على هؤلاءِ المُعرِضين عن القرآنِ العظيم أن يتبيَّنوا أنَّ ما أُنزِلَ إليهم هو من عندِ اللهِ الذي سبقَ وأن أنزلَ على آبائِهم الأولين ما لم يُنزِله على آبائهم الآخِرين؟! فما هذا القرآنُ إلا ذكرٌ لهم كما سبق وأن ذكَّرَ اللهُ تعالى الأوَّلين بـ “ذِكرِهم”. فلكلِّ قومٍ ذِكرٌ من اللهِ تعالى هو ذكِرُهم الذي كفلَ اللهُ تعالى لهم به ما يجعلُهم يذَّكَّرون فيتبيَّنون ما ينبغي عليهم القيامُ به حتى يعودوا إلى جادةِ الحقِّ التي حادوا عنها يومَ اتَّبعوا ما ألفَوا عليه آباءهم الذين تولَّوا الطاغوتَ فأخرجَهم من النورِ إلى الظلماتِ بهذا الذي اقترفوه من عظيمِ جِنايةٍ بتركِهم مِلةَ أبيهم إبراهيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s