هل اللهُ قادرٌ على أن يخلقَ شيئاً من غيرِ شيء؟

وفقاً لما تقضي به قوانينُ الفيزياء المعاصرة، فإنَّ “لا شيء له أن ينبثقَ من لاشيء”. فالشيءُ حتى يوجدَ لابد وأن ينبثقَ عن شيءٍ آخر كما يقضي بذلك “قانون حفظ المادة”؛ هذا القانون الذي جرى تعديلُه من بعدِ ما جاءتنا به نسبيةُ آينشتاين الخاصة من أنَّ المادةَ والطاقةَ متكافئتان ليصبحَ “قانون حفظ المادة والطاقة”.
ولكن الأمرَ ليس لآينشتاين أو لغيرِه حتى يُقضى في هكذا مسألةٍ لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يقطعَ فيها بقولٍ فصل. وبذلك فإننا مضطرون والحالُ هذه إلى أن نلتجئَ إلى ما جاءنا به دينُ اللهِ تعالى حتى يتبيَّنَ لنا الأمرُ فلا نجزمَ ولا نقطعَ بما لا نعرف.
ونحن إن تدبَّرنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم بهذا الشأن فلن يكونَ بالعسيرِ علينا أن نتبيَّنَ أنَّ هذا القرآنَ يُجيبُ على سؤال: “هل اللهُ قادرٌ على أن يخلقَ شيئاً من غيرِ شيء؟” إجابةً تنطوي على “حكمةٍ بالغة” و”فصل الخطاب”، وذلك بما جاءتنا به سورةُ الأنبياء في الآية الكريمة 17 منها (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ). فكما أنَّ اللهَ قادرٌ على أنه يخلقَ “شيئاً من شيء” خلقاً مُسبَّباً، فإنه تعالى قادرٌ أيضاً على أن يخلقَ “شيئاً من غيرِ شيء” خلقاً لدُنياً غيرَ مُسبَّبٍ بما سبقَ وأن بثَّه في هذا الوجودِ من قوانينَ وأسباب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s