كيف أتمَّ اللهُ تعالى كلماتِه التي ابتلى بهن سيدَنا إبراهيم؟

تحدثتُ في منشوراتٍ عِدة عن “كلماتِ الله” التي أنبأتنا الآية الكريمة 124 من سورة البقرة أنَّ اللهَ تعالى قد ابتلى بهنَّ سيدَنا إبراهيم عليه السلام (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين). ولقد بيَّنتُ أن هذه الآيةَ الكريمةَ تكشف لنا النقابَ عن أنَّ ماهيةَ هذه الكلمات هي “إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا”.
وسوف أتطرق في هذا المنشور إلى الكيفية التي أتمَّ اللهُ بها كلماتِه هذه لسيدِنا إبراهيم إنجازاً منه تعالى للوعدِ الذي انطوت عليه له ولمن لم يكن من الظالمين من ذرِيَّته، وذلك مصداق قولِه تعالى الوارد في الآية الكريمة 124 البقرة أعلاه. فلقد نالَ عهدُ اللهِ تعالى هذا مَن لم يكن من الظالمين من ذريةِ سيدِنا إبراهيم فتجلى ذلك عليهم بأن صارَ منهم للناسِ أئمةً أنبياءَ مُرسَلين.
وكان أعظمُ تجلٍّ لعهدِ اللهِ تعالى هذا هو ما تحقَّقَ بمبعثِ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؛ هذا المبعث الذي كان أيضاً استجابةً منه تعالى لدعاءِ سيدنا إبراهيم وسيدِنا إسماعيل الوارد في الآيةِ الكريمة 129 البقرة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
إذاً فلقد أتمَّ اللهُ كلماتِه التي ابتلى بهنَّ سيدَنا إبراهيم، فكان أن جعل منه عليه السلام أمةً كما جعلَ مَن لم يكن من الظالمِين من ذريَّتِه للناسِ أئمةً هُداةً يأمرون بالمعروف وينهونَ عن المنكر ويدعونَ إلى الخير.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s