ما هي الكلماتُ التي ابتلى بهن اللهُ سيدَنا إبراهيم؟ ولماذا كانت هذه الكلماتُ ابتلاءً؟

نقرأ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 124 منها تحديداً، أنَّ اللهَ تعالى ابتلى سيِّدَنا إبراهيم عليه السلام بكلمات (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ). فما هي هذه الكلمات التي ابتلى بهنَّ اللهُ تعالى سيِّدَنا إبراهيم؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال تدبُّرُ ما وردَ في الآية الكريمة 124 البقرة (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، فالكلمات التي ابتلى اللهُ تعالى بهن سيدَنا إبراهيم هي (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا). أما العلةُ من وراءِ كونِ هذه الكلمات ابتلاءً لسيدنا إبراهيم، فإنَّ ما جاء في هذه الآية الكريمة يُبيِّنُها بهذا الذي تنطوي عليه من سؤالِه عليه السلام اللهَ تعالى أن يجعلَ “الإمامةَ هذه” في ذريتِه أيضاً.
فسيدُنا إبراهيم كان سيسألُ اللهَ تعالى سؤالَه هذا، وذلك لأنه عليه السلام هو (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)، وذلك كما وصفته سورةُ التوبة في الآية الكريمة 114 منها. ثم أنَّ سيدَنا إبراهيم جادلَ اللهَ تعالى بشأنِ قومِ سيدِنا لوط حتى لا يُنزِلَ بساحتِهم ما كان مُقدَّراً لهم من العذاب (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) (74- 76 هود). كما أنَّ سيدَنا إبراهيم هو مَن سألَ اللهَ أن “يغفرَ ويرحمَ” مَن عصاهُ من ذريته، وذلك إشفاقاً منه عليهم (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيم) (من 36 إبراهيم).
قارن ذلك بما كان من أمرِ سيدِنا عيسى عليه السلام الذي فوَّض أمرَ قومِه إلى اللهِ تعالى (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (118 المائدة).
يتبيَّن لنا بتدبُّرِ ما تقدم أنَّ سيدَنا إبراهيم كان محتماً عليه أن يسألَ اللهَ تعالى أن يجعلَ الإمامةَ في ذرِّيَته وهو من هو الحليم الأواهُ المُنيبُ المُشفِقُ عليهم. وفي هذا ما فيه من تبيانٍ لعلةِ هذا الابتلاء أما وقد قدَّم سيدُنا إبراهيم البرهانَ على أنَّه ذلك الحليم الأواهُ المُنيبُ المُشفِق. ويكونُ سيدُنا إبراهيم بذلك قد جازَ عليه أنَّ هذا الذي كان قد حدث له مع اللهِ تعالى، من شأنِ أمرِ الإمامة، كان ابتلاءً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s