في معنى قوله تعالى “وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا”

ما كان اللهُ ليُنزِّلَ “ملائكةَ العذاب” على قومٍ إلا ليُجهِزَ عليهم فلا يُبقي على أحدٍ منهم إلا مَن سبق وأن قضت مشيئتُه تعالى بأن يُستخلفَ من بعدهم. ولذلك فلم تكن الملائكةُ الذين أيَّدَ اللهُ تعالى بهم رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم والذين آمنوا “ملائكةَ عذاب”. فاللهُ تعالى لم يكن ينتوي أن يُهلِكَ قومَ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يُرسِلَ من الملائكةِ مَن هم مُخوَّلون بتحقيقِ ذلك. ولذلك فلم يأذنِ اللهُ تعالى لغيرِ “ملائكةِ السكينة” بأن يتواجدوا رفقةَ رسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم والذين آمنوا.
وهذا ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما جاءتنا به سورةُ التوبة في الآية الكريمة 40 منها (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا). فإذا كانت هذه الآيةُ الكريمة تنصُّ صراحةً على أنَّ اللهَ تعالى قد نصرَ رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم وأيَّدَه بجنودٍ لا قدرةَ لبشرٍ على أن ينظرَ إليها فيراها، فإنَّ هذه النُّصرةَ، كما هذا التأييد، لم تكن لتتجلى قتالاً كان ليُبيدَ الأعداءَ عن بكرةِ أبيهم فيُزيلَهم عن وجه الأرض! فلماذا اكتفى اللهُ تعالى بألا يتجلى من نصرتِه وتأييدِه لرسولِه الكريم إلا هذا الذي بيَّنته لنا هذه الآيةُ الكريمة من تنزُّلِ السكينةِ عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، هذا إذا كان تنزُّلُ الملائكةِ يُقصَدُ به “نصرةَ قتالٍ”؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s