مصر التي دخلها سيدُنا يوسف كانت تعرفُ الله!

يُقدِّمُ القرآنُ العظيم لنا القصةَ الحقيقيةَ لهذا الذي حدثَ فجعلَ من “تديُّنِ الإنسانِ” يجنحُ بعيداً عن “دينِ اللهِ” الذي تلقَّاهُ آدمُ من ربِّه. فقصةُ “تديُّن الإنسان”، كما يقصُّها علينا هذا القرآنُ، تختلفُ بالتمامِ والكلية عن تلك التي يقصُّها علينا ما يُسمى بـ “علم اجتماع الأديان” (سوسيولوجيا الأديان). فالإنسانُ، كما يزعمُ هذا العلم، ابتدأ بالتعبُّد لغيرِ الله وانتهى بتوحيد الله! ويكفينا ما جاءتنا به سورةُ يوسف من توصيفٍ لما كان عليه تديُّنُ أهلِ مصرَ إبانَ دخولِ سيدِنا يوسف عليه السلام إليها، وإقامتِه بين أهلِها، دليلاً وبرهاناً على أنَّ أهلَها كانوا يعرفون اللهَ المعرفةَ التي يعرفُه بها المُشركون في كلِّ زمان ومكان.
وهذا ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ ما جاءتنا به هذه السورةُ الجليلة من آياتٍ كريمة تؤيِّدُ ذلك: فصاحباتُ امرأةِ العزيز أعربن عن انبهارِهن بما رأينَه على سيدِنا يوسف من هيبةٍ وجلالة فقلن “حَاشَ لِلَّهِ”، ثم أتبعنَ فقُلنَ “مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ” (من 31 يوسف).
وسيِّدُنا يوسف توجَّهَ إلى صاحبَي سجنه بحديثٍ إرشادي ذكَّرهم فيه بما للهِ تعالى من “تسلُّطٍ” لا يحتاجُ العبادُ معه إلى إلهٍ آخرَ غيرَه (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) (39- 40 يوسف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s