كيف اهتدى سيدُنا إبراهيم إلى اشتقاق العبارة الجليلة “الله أكبر”؟

الإسلامُ هو مِلةُ أبينا إبراهيم الذي سمَّانا المسلمين من قبل (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (من 78 الحج). ولذلك فلقد أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم والذين آمنوا بأن يتَّبعوا “ملةَ إبراهيم” (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (161 الأنعام)، (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) (من 125 النساء)، (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين) (95 آل عمران).
ولذلك أيضاً فإنَّ كثيراً من عبارات الإسلام الجوهرية تضربُ بجذورِها عميقاً في الزمانِ، وإلى عصرِ سيدِنا إبراهيم الذي كان لرحلتِهِ إلى اللهِ تعالى أن تتجلى مفرداتُها في كلِّ زمانٍ بعدَه إلى يومِ القيامة. ومن ذلك عبارةُ الإسلام الجوهرية “الله أكبر”؛ هذه العبارة المركزية والمحورية، والتي اهتدى إليها سيدُنا إبراهيم من بعدِ إعمالِ فكرٍ وتدبُّرِ عقلٍ في ملكوتِ السمواتِ والأرض (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (75- 79 الأنعام).
فسيدُنا إبراهيم ما كان ليرضى بأن يكونَ الإلهُ الذي يتوجَّبُ عليه أن يُخلِصَ له دينَه كوكباً آفلاً أو قمراً، كما أنَّه عليه السلام لم يكن ليقبلَ أن يكونَ هذا الإلهُ هو الشمسُ، التي وإن كانت هي أكبرَ من كلٍّ من الكوكبِ والقمر، إلا أنها تأفلُ كما يأفلان. ولذلك فلقد عنَّ لسيدِنا إبراهيم أن يخلُصَ إلى أنَّ الإلهَ الذي يتعيَّنُ عليه أن يوجِّهَ له وجَهَهُ ويُسلِمَ له قلبَه لابد وأن يكونَ أكبرَ من هذه الشمس ومن كلِّ جرمٍ في السمواتِ يفوقُها حجماً.
وهكذا فلقد اهتدى سيدُنا إبراهيم إلى أنَّ الإلهَ الذي لا إلهَ غيره لا يمكن أن يكونَ شيئاً يُدرِكُ العقلُ بداهةً أنَّ هناك بالضرورة ما هو أكبرُ منه، وأنَّ اللهَ لابد وأن يكونَ هو هذا الإلهُ الذي هو أكبرُ من كلِّ شيء. وبذلك فلقد تأتى لسيدِنا إبراهيم أن يهتديَ إلى اشتقاقِ العبارة الجليلة “الله أكبر”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s