في معنى قوله تعالى “وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ”

يظنُّ أولئك الذين يقرأون القرآنَ العظيم دون تدبُّرٍ أنَّ بمقدورِهم أن يقعوا على المعنى الذي تنطوي عليه آياتُه الكريمة دونما حاجةٍ منهم إلى إعمالِ عقولِهم! ويسوقُ هؤلاء حجةً يظنُّون أنَّها تؤيِّدُ هذا الذي ذهبوا إليه من أنَّ قراءةَ القرآنِ العظيم بغيةَ الوقوعِ على معاني آياتِه الكريمة لا تتطلَّب أن نتدبَّرها، وهي أنَّ اللهَ تعالى قد يسَّرَ قرآنَه للذكر (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر) (17 القمر). ويبدو أن هؤلاء قد فاتهم أن تيسيرَ الله تعالى قرآنَه العظيم للذكر لا يلزم عنه ضرورة أن يكون بوسع من يرومُ الإحاطةَ بمعنى آياتِه الكريمة أن يقرأها دون تدبُّر!
وفي هذا المنشور سوف أسوقُ مثالاً واحداً على ما جنته القراءةُ غير المتدبرة لكثيرٍ من آياتِ القرآنِ العظيم على أصحابِها من إيغالٍ في النأي عن معناها الذي انطوت عليه. فهؤلاءِ الذين يقرأون ما جاءتنا به سورة البقرة في الآية الكريمة 47 منها (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)، يظنون أنَّه، وبمقتضى هذا التفضيلَ الإلهي الذي تُشيرُ إليه هذه الآية الكريمة، أصبح بنو إسرائيل أفضل العالمين! وهذا خطأ جسيم ما كان ليقع فيه إلا مَن أصرَّ على أن يقرأ هذه الآية الكريمة قراءةً غيرَ متدبِّرة. فلو أنَّه تدبَّر هذه الآيةَ الكريمة، وذلك بقراءتها على ضوء ما جاءنا به القرآنُ العظيم من “آياتِ التفضيل والمفاضلة”، لتبيَّن له أنَّ مُرداها هو ليس بأكثر مما بالإمكان إيجازُه بأن اللهَ تعالى يُذكِّرُ بني إسرائيل بسابقِ فضله عليهم، والذي تجلَّى بما أشهدَهم إياه من الآياتِ والمعجزاتِ وخوارقِ العادات ما لم يتسنَّ لغيرِهم أن يحظى به.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s