في معنى قوله تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا”

خلقَ اللهُ تعالى سيدَنا آدم خلقاً استثنائياً فريداً اقتضى ضرورةَ ألا يكتملَ تخلُّقُه إلا من بعدِ أن ينفخَ فيه من روحِهِ، وذلك من بعدِ أن خلقَه من طينٍ ثم سوَّاهُ بشراً سوياً (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين) (71- 72 ص).
إذاً فلقد خلقَ اللهُ سيدَنا آدم بشراً سوياً ثم نفخَ فيه من روحِه حتى يكون إنساناً في أحسنِ تقويم (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (4 التين). ثم أنَّ اللهَ تعالى جعلَ لسيدِنا آدم زوجاً منه، وذلك بكيفيةٍ هو تعالى أعلم بها.
ولقد كان بمقدورِ اللهِ تعالى أن يجعلَ هذا الزوجَ بشراً دون أن يكونَ إنساناً في أحسنِ تقويم، ولكن برحمةٍ من اللهِ تعالى كان لهذا الزوج أن يكونَ هو الآخر إنساناً في أحسنِ تقويم فكان أن خلقَه من سيدِنا آدم خلقاً لا يعلمُ أحدٌ كُنهَ الكيفيةِ التي خلقَه بها إلا الله. ولولا أنَّ اللهَ تعالى جعلَ إمرأة سيدِنا آدم هذه إنساناً في أحسنِ تقويم هي الأخرى لما كان له عليه السلام أن يسكُن إليها، ولكان الأمرُ بينهما ليقتصرَ على علاقةٍ بايولوجية تفتقرُ إلى السُّكنى والسكينة اللتين جعلَ اللهُ تعالى زيجات بني آدم تتمايزُ بهما عن زيجات الحيوان.
ويكفينا في هذا السياق أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ الروم في الآية الكريمة 21 منها (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، وكذلك سورةُ النساء في الآية الكريمة الأولى منها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s