القرآنُ العظيم والإلحاد

“الإلحاد” هو أن يقولَ المرءُ بأنَّ اللهَ غيرُ موجود. والإلحادُ بهذا المعنى لم يَرِد له ذكرٌ في القرآن العظيم. فالقرآنُ العظيم نزلَ في قومٍ لم يكُن الواحدُ منهم ليخطرَ له على بال أن هناك احتماليةً بألا يكونَ اللهُ موجوداً. وهذا هو ما بإمكانِنا أن نتبيَّنه إن نحن تدبَّرنا القرآنَ العظيم. فكلُّ من جاء على ذكرِهم هذا القرآنُ من عربٍ وأعاجم، كانوا يقولون بأن اللهَ موجود. والبشرُ الذين ذكرهم القرآنُ العظيم كانوا إما مؤمنين بالله أو مشركين به، ولم يكن هناك من فئةٍ ثالثةٍ لا تقولُ بوجود الله.
على أنَّ القرآنَ العظيم تطرَّقَ إلى فئةٍ من الناسِ أشارَ إليهم بأنهم كانوا “يُلحدون في أسماء الله” (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (180 الأعراف).
كما وأشارَ هذا القرآنُ إلى فئةٍ أخرى كانوا “يُلحدون في آياتِ الله” (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) (40 فصلت).
ولم تكن أيُّ فئةٍ من هاتين الفئتين لا تقولُ بأنَّ اللهَ موجودٌ، مع أن إحداهما كانت تلحدُ في أسماءِ اللهِ تعالى وكانت الأخرى تُلحدُ في آياتِه. فلا هذا الإلحادُ كان إلحاداً بوجودِ الله ولا ذاك. فالذين “يُلحدون في أسماء الله” كانوا فئةً فرَّقت بين أسماءِ اللهِ تعالى فآمنت ببعضٍ وكفرت ببعض. وأما الذين “يُلحدون في آياتِ اللهِ”، فقد كانوا فئةً فرّقت بين آياتِ الله، فآمنت ببعضٍ وكفرت ببعض (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ) (من 91 البقرة).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s