في معنى قوله تعالى “اهْبِطُوا مِصرًا” وقوله تعالى “ادْخُلُوا مِصْرَ”

يجادلُ بعضُنا في الجنةِ التي أسكنَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه فيها فيقول إنها “جنةٌ أرضيةٌ”، وألا موجبَ هناك لافتراضِ أنَّها كانت “جنةً سماوية”! ويستدلُ هذا البعضُ على ذلك بقراءةٍ تفتقرُ إلى التدبُّرِ للآيتين الكريمتين (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (من 38 البقرة)، و(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا) (من 123 طه). وبرهان هذا الافتقار هو أن هذا البعضَ قد قرأهما بدلالةٍ من الآية الكريمة (اهْبِطُوا مِصرًا) (من 61 البقرة). فـ “الهبوطُ” عند هذا البعض لا يُشترطُ فيه أن يكونَ من مكانٍ عالٍ إلى مكانٍ أوطأ! وبذلك فلا موجب للقول بأن هبوط آدم وزوجه كان من جنةٍ سماويةٍ إلى هذه الأرض، وذلك طالما كان “هبوط مصر” حدثاً جرى على هذه الأرض!
ولو أن هذا البعضَ قرأ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة قراءةً متدبِّرة لأوجب ذلك عليه أن يستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ يوسف في الآية الكريمة 99 منها (ادْخُلُوا مِصْرَ)، ولتبيَّنَ له أنَّ “هبوطَ مصرَ” و”دخول مصر” هما ليسا بذات المعنى. فسيدُنا موسى عليه السلام كان قد أخبرَ قومَه أنَّ بمقدورِهم أن “يهبطوا مصر” من حيث كانوا في جبالِ سيناء.
وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ “الهبوط” في القرآن العظيم يعني الانتقال من مكانٍ مرتفع إلى آخر أوطأ منه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s