دينُ اللهِ لا يسألُك أجراً

تنازَعت بني آدمَ على مرِّ الدهورِ والعصور “أديانٌ” دفعت بأكثرِهم بعيداً عن الدينِ الذي تلقَّاهُ سيدُنا آدم من ربه. وإذا ما نحنُ شرعنا بدراسةٍ مقارِنة لِما يتمايزُ به دينُ اللهِ تعالى عن تلك “الأديان”، فلن يكونَ بالعسيرِ علينا أن نتبيَّنَ أنَّ أبرزَ مفرداتِ هذا التمايُز هو أنَّ دينَ اللهِ لا يُطالِبُ مَن يتديَّنُ به بتقديمِ ما كانت تلك الأديانُ تحرصُ على مطالبةِ مَن يتديَّن بها بتقديمِه من قرابينَ وأضاحٍ بشرية، وغيرِ ذلك من غريبِ الطقوسِ وشاذِّها!
ولقد واظبَ دينُ اللهِ تعالى على هذا “الترفُّعِ” عن مطالبةِ المتديِّنِ به بأي أجرٍ نظيرَ الأخذ به، حتى من بعدِ أن عَدلَت “الأديانُ الوضعية” عن اشتراطِ تقديمِ القرابين البشرية واستعاضت عنها بـ “أخذِ الأجرِ” من المتديِّن بها! فدينُ اللهِ تعالى لا يسألك أجراً إن أنت تديَّنت به. وهذا “التعفُّف” عن مدِّ اليدِ في جيوب المتديِّنين هو الذي جعل مؤمنَ سورة يس يرى فيه ما يُبرهنُ على أنَّ ما جاء به المُرسلون هو الحقُّ من ربِّهم (اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (21 يس).
وهذا هو عينُ ما حرصَ كلُّ نبيٍّ مُرسَلٍ على توجيهِ أنظارِ قومِهِ إليه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (من 23 الشورى)، (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) (من 29 هود)، (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (104 يوسف)، (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) (من 47 سبأ).
يتبينَّنُ لنا بتدبُّرِ ما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة أنَّ علامةَ الدين الحق هي هذا الذي يتمايُّزُ به عن كلِّ دينٍ آخر ضِرار يتطلَّعُ بأعيُنٍ وقِحة ونفوسٍ جشعة إلى ما في أيدي الناس! وقديماً قالت العرب “وكلُّ لبيبٍ بالإشارةِ يفهم”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s