في معنى قوله تعالى (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى)

يُعينُ على تبيُّنِ معنى الآية الكريمة 25 النجم (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى) أن نتدبَّرَ الآيةَ الكريمة التي تسبقها مباشرة (أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى). وكنت قد تطرقتُ في منشورٍ سابق إلى أنَّه، وبمقتضى المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمة 24 النجم هذه، فإن ليس للإنسانِ أن يكونَ له رأيٌ بشأنِ ما يحدثُ في الوجود القائم في هذه الحياة الدنيا، أو الوجود القادم في الآخرة. فأحداثُ كلاً من الدنيا والآخرة قد جعلها اللهُ بمنأى عن أن يطالَها ما يقولُ به الإنسان، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بما لقولِه من قدرةٍ على تحديدِ ما ينبغي أن يكونَ عليه كلاً من هذه الدنيا والآخرة.
ولقد عزَّزَ القرآنُ العظيم “تعاليَ” كلاً من الدنيا والآخرة عن هذا الذي يقولُ به الإنسانُ عنهما بما جاءتنا به سورةُ النجم في الآية الكريمة 25 منها. فإذا كانت الآية الكريمة 24 تؤكد أن ليسَ للإنسان أن يكونَ لقولِهِ، بشأنِ ما ينبغي أن تكونَ عليه الدنيا والآخرة، ما يجعلُ من الدنيا والآخرة مضطرَّتَين إلى الإذعان والامتثالِ والانصياع له، فإن الآية الكريمة 25 تقطعُ بأنَّ اللهَ تعالى هو الذي وحدَه من يملكُ أن يقولَ بشأنِ الدنيا والآخرة ما لا قدرةَ لأيٍّ منهما على الحيودِ عنه.
يتبيَّنُ لنا مما تقدَّم أن المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمة 25 النجم يتكامل مع معنى الآية الكريمة 24 منها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s