القرآنُ العظيم بين التدبُّر والتفسير

يُصِرُّ البعضُ على ألاَّ حاجةَ هناك لتدبُّرِ القرآنِ العظيم طالما كان ما بين أيدينا من تفاسيرِه يكفينا مشقةَ تدبُّرِه! وما هذا الإصرارُ في حقيقتِهِ إلا إيثارٌ للتقاعُسِ عن القيامِ بما أمرَنا اللهُ تعالى به من وجوبِ أن نتدبَّرَ آياتِ قرآنِه العظيم، وذلك بحجةِ أنَّ تدبُّرَنا هذا لن يأتيَ بجديدٍ فاتَ الأوَّلين! فإذا كان اللهُ تعالى قد أمرَنا بأن نتدبَّرَ آياتِ القرآنِ العظيم، فإنه لم يأمرنا بالمقابل بالقعودِ عن القيامِ بما يقتضيهِ أمرُ تدبُّرِه لنلزمَ ما لم يأمرنا به! فهل أمرَنا اللهُ تعالى بأن نُفسِّرَ القرآنَ أم بأن نتدبَّرَه؟!
لنتدبّر الآياتُ الكريمة التالية: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (29 ص)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء).
إنَّ إصرارَنا على ملازمةِ تفاسير قرآنِ اللهِ العظيم، عوضَ الانشغالِ بتدبُّرِه، لا يمكنُ التعليلُ له إلا بأن وراء هذا الإصرار ما وراءه من حرصٍ غيرِ سوي على أن نبقى أسرى ما تقولُ به هذه التفاسير فلا يكونُ بمقدورِنا بالتالي أن نتحرَّرَ من قيودِها ومُحدِّداتِها لننطلقَ صوبَ آفاقٍ أوسعَ وأرحب مستنيرين بهَدي حديثِ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي وصفَ هذا القرآنَ بأنه “كتابٌ لا تنقضي عجائبُه”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s