لماذا اقتصر تبليغُ رسالاتِ الله على الرجالِ من دونِ النساء فكان هناك أنبياءٌ مُرسَلون ولم يكن هناك نساءٌ مُرسَلات؟

يظنُّ المُتحاملون على النساءِ، من دونِ وجهِ حق، أنَّ تحامُلَهم هذا تُسوِّغُ له الحقيقةُ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى إن كان قد بعثَ من الرجالِ أنبياءَ مُرسَلين، فإنه لم يبعث من النساء “نبيَّاتٍ مُرسلات”! فالمرأةُ عند هؤلاء تفتقرُ إلى رجاحةِ العقل ومضاءِ العزيمة وقوةِ الإرادة، في الوقتِ الذي يُخالِطُ تفكيرَها كلُّ ما من شأنِهِ أن يجعلَها أسيرةَ عواطفِها وتقلُّباتِ مزاجِها، وهذا ما لا ينبغي أن يكون عليه حالُ مَن يُكلَّفُ بتبليغِ رسالاتِ اللهِ تعالى! فتبليغُ رسالاتِ اللهِ تعالى يتطلَّبُ توفرَ “تركيبةٍ خاصة” تعجزُ المرأةُ، بسببٍ من خِلقتِها وما جُبِلت عليه من افتقارٍ إلى الجلَدِ والصبرِ والاصطبارِ والمصابرة، عن التمتُّعِ بها!
إنَّ ما تقدَّم من توصيفٍ للمرأةِ، إن كان هو في حقيقةِ الأمر لا يوفيها حقَّها ومُستحقَّها، فإنه لَيكفي دليلاً وبرهاناً على تمكُّنِ الضلالاتِ من عقولِ هؤلاءِ الذين بلغَ حقدُهم على النساءِ حدَّ أن كالوا لهُنَّ ظالمَ الافتراء! فهل المرأةُ حقاً هي كما وصفها هؤلاء؟! كما وتؤكِّدُ هذه الافتراءاتُ الظالمة بعدُ أنَّ القائلين بها قد ضلُّوا ضلالاً مُبيناً، وذلك لأنَّهم قرأوا القرآنَ العظيم دون تدبُّرٍ ومن دونِ أن تنتهي بهم قراءتُهم هذه إلى تبيُّنِ العلةِ التي حالت دون أن يكونَ هناك أنبياءٌ مُرسَلون من النساء.
فهل لاقى الأنبياءُ المُرسَلون من أقوامِهم إلا كلَّ صدودٍ وإعراض، وتكذيبٍ وسخريةٍ واستهزاء، وتهجيرٍ وعداء، بلغَ أحياناً حدَّ القتلِ وسفكِ الدماء؟! وهل كانت المرأةُ لتحظى بمعاملةٍ أفضل من تلك التي لقيَها الأنبياء الرجال؟! فيكفينا أن نستذكرَ بعضاً مما حفظه لنا القرآنُ العظيم من هذا الذي تعرَّض له الأنبياءُ الرجال على يدِ أقوامهم حتى تتبيَّنَ لنا العلةُ من وراءِ انتفاءِ وجودِ أنبياءَ مُرسلين من النساء:
(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) (2 يونس)، (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم) (31 الزخرف)، (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) (52 -53 الذاريات)، (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (51 القلم)، (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (30 الطور)، (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (9 القمر)، (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) (36 الصافات)، (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) (4 ص).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s