في معنى قوله تعالى “وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا”

ما كان اللهُ ليجعلَ أيامَ العبادِ كلَّها سواء، وذلك لأن في ذلك ما يتعارضُ أشدَّ التعارضِ مع خطتِه التي تقتضي وجوبَ أن يُبتلى العبادُ ليُصارَ من بعد ذلك إلى الفصلِ بينَهم يومَ الفصل، يوم يتفرَّقُون إلى جنةٍ أو نار. ولذلك فقد كان مُقدَّراً على العباد أن يجري عليهم كلُّ ما من شأنِهِ أن يُحقِّقَ هذا التمايُزَ الذي بمقتضاهُ سيُقرَّبُ المُحسنون ويُبعَدُ المسيئون.
ولأنَّ هكذا ابتلاء يتطلَّبُ من “التعسيرِ” ما هو كفيلٌ بتبيانِ جوهرِ العباد، فلقد استدعى ذلك ألا يجيءَ نصرُ اللهِ إلا من بعدِ أن يتكفَّلَ هذا “التعسير” بتقديمِ الدليلِ والبرهان على أنَّ هذا العبدَ يستحق نصرَ اللهِ هذا حقاً. ولذلك فلقد طمأنَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أنَّ هذا الذي يجري عليه من “تكديرٍ وتعسير” لا ينبغي أن يجعلَه ينسى أنَّه “بأعيُنِ الله”، وأنَّ الأمر لن يطولَ حتى يجيءَ نصرُ الله فيزول كلُّ هذا التكدير والتعسير ليحلَّ محلَّهما فرجٌ وتيسير (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (من 48 الطور).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s