في معنى قوله تعالى (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)

تنتهي سورة المجادِلة بالآية الكريمة 22 (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
ونقرأ في هذه الآية الكريمة (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)، فما هو المعنى الذي تنطوي عليه هذه العبارةُ القرآنيةُ الجليلة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نتدبَّرَ ما جاءتنا به سورةُ النساء في الآية الكريمة 171 منها (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ). فعبارة “رُوحٌ مِنْهُ” الواردة في هذه الآية الكريمة تُشير إلى فعلِ اللهِ الذي خُلِقَ بمقتضاهُ سيدُنا المسيح عيسى ابنُ مريم خلقاً غيرَ مُسبَّبٍ بهذا أو ذاك من أسبابِ الوجودِ وقوانينِه.
وبذلك فإن تأييدَ اللهِ تعالى لمن امتدحتهم سورةُ المجادِلة في الآية الكريمة الأخيرة منها، يشيرُ هو الآخر إلى فعل الله المُتحقِّق بـ “روح منه”، أي بمدَدٍ من الله تعالى سوف يتجلى نصراً “يتسلَّطُ” على أسبابِ الوجودِ وقوانينِه فلا قدرةَ لمخلوقٍ بالتالي على أن يحولَ دون تجلِّيه هذا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s