لماذا كان أنبياءُ اللهِ أكثرَ خلقِ اللهِ شكراً لله؟

يحفلُ القرآنُ العظيم بذكرِ ما كان عليه أنبياءُ اللهِ تعالى من مواظبةٍ على الشكرِ لله. فلقد حفظت لنا سورةُ النحل في الآيتين الكريمتين 120- 121 منها ما كان عليه سيدُنا إبراهيم من حالٍ مع الله جعله دائمَ الشكرِ لأنعُمِ الله (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
وهذا الذي كان عليه سيدُنا إبراهيم من شكرٍ لأنعُمِ الله لَيُذكِّرُ بما جاءتنا به سورةُ الإسراء في الآية الكريمة 3 منها، والتي امتدحَ اللهُ تعالى فيها سيدَنا نوح إذ قال فيه عليه السلام (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا).
ولقد حفظت لنا سورة سبأ في الآية الكريمة 13 منها أمرَ اللهِ تعالى لسيدِنا داود عليه السلام وآلِهِ بأن “يعملوا شكراً”، وذلك بأن يكونَ الشكرُ للهِ دأبَهم وديدنَهم (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
وهذا هو ما جعلَ سيدَنا سليمان يتوجَّهُ إلى اللهِ تعالى بدعائه الذي حفظته لنا سورةُ النمل في الآية الكريمة 19 منها (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ).
فلماذا إذاً كان أنبياءُ اللهِ على هذا القدرِ من ملازمةِ الشكرِ لله في حِلِّهم وترحالِهم؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال استذكارُ ما جاءتنا به سورة النمل في الآية الكريمة 40 منها (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيم). فأنبياءُ اللهِ هم تلك الفئة من خَلقِه الذين اختَّصهم اللهُ تعالى برحمتِه فتجلَّت رحمتُه هذه عليهم آياتٍ مُبيِّنات لا يُنكِرُها إلا مَن كان غليظَ القلبِ ظلوماً جَهولاً. وأنبياءُ اللهِ بعدُ كانوا على درايةٍ تامة بأنَّ اللهَ تعالى ما اختصَّهم برحمةٍ منه وفضلٍ إلا ليبلوَهم “أيشكرون أم يكفرون؟”. ولذلك فلقد حرصَ أنبياءُ اللهِ على أن يواظبوا على الشكرِ للهِ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، أما وقد تبيَّنَ لهم ما هم عليه من ابتلاءٍ إلهي لا سبيلَ لاجتيازِهِ إلا بلزومِ الشكرِ لله والمداومةِ عليه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s