الشجرةُ التي كانت بانتظار آدم!

لا يمكنُ لمتدبِّرِ قصَصِ سيدِنا آدم، كما جاءنا بها القرآنُ العظيم، ألا يجدَ فيها ما يقتضي منه ألا يتساءلَ ما إذا كان في هذه القصص “شيءٌ آخر” لابد من تدبُّرِهِ حتى يُصارَ إلى صياغةِ “التصوُّرِ الأمثل” لهذا الذي جرى هناك في الجنة فأدى إلى إخراجه وزوجه منها. فأكلُ أبوَينا من شجرةِ الجنة التي نهاهما اللهُ عنها هو الذي تسبَّبَ في إخراجهما منها، ولكن لماذا اشتملت تلك الجنةُ على هذه الشجرة أصلاً؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جرى بُعيدَ أكلِ أبوَينا من تلك الشجرة. فإذا كان أكلُ أبوينا من هذه الشجرة قد نجمَ عنه ما جعلهما مضطرَّين إلى العودةِ إلى الأرض من جديد، أفلا يحق لنا أن نتساءلَ ما إذا كانت “خطةُ اللهِ” قد اقتضت أن تشتملَ تلك الجنة على هذه الشجرة تحديداً، وذلك حتى يتحقَّقَ “قدَرُ اللهِ” فيكونَ للإنسانِ تواجدٌ في الأرضِ إلى حين؟ فاللهُ تعالى لم يخلق الإنسانَ ليعيشَ بعيداً عن هذه الأرض، حتى وإن كان ذلك البعدُ عنها ليجعلَه يعيشُ في جنةِ المأوى. لقد خلقَ اللهُ تعالى آدمَ من طين هذه الأرض، وإن كان اللهُ تعالى قد عرجَ به إلى جنةِ المأوى، فإنه كان يعلمُ أنَّه سيعودُ إلى هذه الأرض تارةً أخرى ليُقضى أمرٌ كان مفعولا، وليكونَ هناك هذا التمايزُ بين أفرادِ ذريته، والذي سيُصارُ بموجبِه إلى الفصلِ بينهم يوم القيامة ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السعير.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s