تجسُّد الجِنِّ يومَ القيامة.. في معنى الآية الكريمة 29 فصلت

كنتُ قد تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن “تجسُّدِ الجن”. صحيحٌ أنَّ الجنَّ مخلوقاتٌ عاقلةٌ تتمايزُ عن البشر بأنَّها لا تمتلكُ أجساماً، إلا أن بمقدورِها مع ذلك أن “تتجسَّد” فتبدو للناظرِ إليها كما لو أنها كانت بشراً.
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بما للجِنِّ من قدرةٍ على “التجسُّد”، وذلك في الآية الكريمة (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَاب) (34 ص). فـ “الجسدُ” في هذه الآية الكريمة كان من الجن، إلا أنَّ اللهَ لما أرادَ أن يفتنَ سيدَنا سليمان عليه السلام، أمرَ هذا الجن بأن “يتجسَّدَ” على مثالِ سيدِنا سليمان وهيئته، فجعلَه ذلك عليه السلام يُدرِكُ ما كان قد فاتَه من أنَّ المُلكَ الذي كان اللهُ قد آتاهُ إياه قد يسلبهُ الله منه ويؤتِيهِ أحداً آخرَ سواه، فكان ذلك الأحد هو ذلك “الجن المتجسِّد”.
فإذا كان الجنُّ مخلوقاتٍ تفتقِرُ إلى الأجسام في هذه الحياةِ الدنيا، فإنَّ اللهَ تعالى قد أنبأنا في قرآنِه العظيم بأنَّ الأمرَ لن يكون كذلك في الآخرة. لنتدبر ما جاءتنا به سورة فصلت في الآية الكريمة 29 منها (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِين).
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ هذه الآية الكريمة أنَّ الجنَّ الذين زجَّت بهم أعمالُهم في نارِ جهنم لن يكونوا كما كانوا في هذه الحياة الدنيا مخلوقاتٍ بلا أجسام، حيث سيُحشرون “متجسِّدين”، وإلا فكيف يكونُ للذين كفروا من الإنس أن يسألوا الله أن يُرِيَهم الذين أضلوهم من الجن فيجعلوهم تحت أقدامهم؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s