في معنى قوله تعالى “فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ”

يُعينُ السياقُ القرآني على تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآية أو تلك من الآيات الكريمة التي يتكوَّن هذا السياقُ منها. وفي هذا المنشور سوف أورِدُ مثالاً على ما لتدبُّر السياق القرآني من قدرةٍ على تبيين المعنى الذي تشتملُ عليه واحدةٌ من الآيات الكريمة التي تُكوِّنه.
لنتدبَّر الآية الكريمة 7 من سورة الشرح (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ). فالمعنى “الابتدائي” (الأولي) لهذه الآية الكريمة التي تخاطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو: “فإذا “فرغتَ” من كلِّ ما أنت مضطرٌّ إلى الانشغالِ به من أمورِ دُنياك، “فتفرَّغ” لله ربِّك التفرُّغَ الذي سوف يُقرِّبُك إليه القربى التي وُعدت بها”.
أما المعنى “الثانوي”، والذي يتكفَّلُ بتبيانِ مُرادِ هذه الآية الكريمة، فإن تدبُّرَ الآياتِ الكريمة التي سبقتها، وتدبُّرَ ما جاء بعدها، هو الذي يتكفَّلُ بكشفِ النقاب عنه (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1)وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ(2)الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ(3)وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4)فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6)فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ(7)وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ). فاللهُ يُذكِّر رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم في الآيات الكريمة 1-6 من هذه السورة الجليلة بسابقِ فضلِه عليه وبما ينبغي ألا يغيبَ عن باله من أنَّه تعالى ما كان ليذرَ العُسرَ ينفردُ بعبده دون أن يصاحبَ هذا العسرَ يُسرٌ. ثم يختمُ اللهُ تعالى خطابَه بتأكيدِ ما جاءت به الآية الكريمة 7 منها فيأمرُ رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يحرصَ الحرصَ كلَّه على أن يرغبَ إلى الله ربِّه الذي لا فلاحَ إلا بالتفرُّغِ لعبادتِهِ، وبالرغبةِ فيه معبوداً لا إلهَ سواه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s