هل من الإسلامِ أن تمتلئَ عقولُنا بكلِّ هذه المُسلَّمات؟!

لا يجدُ كثيرٌ منا غضاضةً في أن يمتلِئَ رأسُهُ بشتى صنوفِ “المُسلَّمات”، وذلك طالما كان خلُّوه منها يقتضي منه أن يُعمِلَ عقلَه فيها تدقيقاً وتمحيصاً يتطلبان منه بذلَ جهدٍ وإنفاقَ وقتٍ لا طائلَ من ورائهما من وجهةِ نظرِهِ!
وقد يكونُ هذا الأمرُ مُبرَّراً إن كانت هذه “المُسلَّمات” هي مما تواضعَ عليه الناسُ على أنها مما لابد وأن يؤخَذَ بها حتى يتمكَّنَ المرءُ من أن يتواجدَ ضمنَ الجماعةِ الإنسانية. والأمرُ لا يحتاجُ إيرادَ أمثلةٍ طالما كان بمقدورِ واقعِ الإنسانِ أن يقدِّمَ لنا منها ما نشاء. فواحدُنا لابد وأن يحيا حياتَه وفقاً لما وقرَ لدى الجماعةِ الإنسانية بأنَّها الصيغةُ المثلى للحياة! إلا أنَّ الأمرَ لن يكونَ أبداً بهذه السهولة إذا ما كانت هذه “المُسلَّمات” ذاتَ صلةٍ بما ينبغي أن تكونَ عليه “صيغةُ التديُّن المثلى”.
وفي هذا المنشور سوف أوردُ مثالاً على ذلك. فكم منا مَن لا ينظرُ إلى الماءِ فيراه من “المُسلَّمات”؟ وكم منا مَن يذكرُ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من صريحِ تحذيرٍ بأنَّ هذا الماء الذي نظنُّ ونتوهَّم أنه من “المُسلَّمات” هو في حقيقةِ الأمر ليس كذلك على الإطلاق؟
يتكفَّلُ بالإجابة على هذين السؤالَين تدبُّرُ الآياتِ الكريمةِ التالية: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ) (30 المُلك)، (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ. لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُون) (68- 70 الواقعة)، (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (18 المؤمنون).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s