“المُجَلِّي” و”المُتَجَلِّي” من أسماء أفعال الله الحسنى في القرآن العظيم

كما أنَّ للهِ أسماءً، سمَّاها القرآنُ العظيم “الأسماء الحسنى”، فإن له تعالى أيضاً أفعالاً لنا أن نُسمِّيَها “الأفعال الحسنى”، وذلك تمييزاً لها عن أفعالٍ يقوم الخلقُ بها، فهي إن تطابقَ مبناها اللغوي مع مبنى أفعالِ اللهِ الحسنى، فإنها لا يمكنُ على الإطلاق أن تتطابقَ معها في المعنى. فشتان ما بين أفعالِ الخلق جميعاً وبين أفعال الله الذي لولاه ما كان لأي فعلٍ من أفعالِ خلقِه أن ينبثقَ إلى الوجود. ولقد حفلَ القرآنُ العظيم بذكرِ العديدِ من “أفعالِ اللهِ” التي لا ضيرَ هناك إطلاقاً من أن نستنبطَ لها أسماءً بإمكانِنا أن نُسمِّيَها “أسماء أفعال الله الحسنى”.
وفي هذا المنشور سوف أتطرَّق إلى إسمين اثنين من هذه الأسماء (أسماء أفعال الله الحسنى). لنتدبَّر الآيتين الكريمتين: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) (من 143 الأعراف)، و(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُو) (من 187 الأعراف). فاللهُ تعالى هو الذي “يُجلِّي” ساعةَ الآخرةِ لوقتِها الذي لا يعلمُه إلا هو. فاللهُ إذاً هو “المُجَلِّي” الذي “يُظهِر” ما يشاء وقتما يشاء.
واللهُ تعالى بعدُ، إن شاءَ تجلَّى فظهرَ لمَن يشاءُ من خلقِهِ ظهوراً لا يقوى شيءٌ على أن يصمدَ حيالَه، فهو “المُتجلِّي” الذي “يَظهَر” كيفما يشاء وقتما يشاء. ويُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ أن بالإمكانِ حصرَ تجلياتِ اللهِ تعالى بهذه الكيفيةِ أو تلك، وذلك طالما كان أمرُ هذا “التجلِّي” موكولاً، بالتمامِ والكُلية، إلى اللهِ الذي لا يعلمُ أحدٌ من خلقِهِ كُنهَه أو حقيقتَه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s