في معنى قوله تعالى “قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ”

تُبرهِنُ “المقاربةُ العقلانيةُ” لكثيرٍ من آياتِ القرآنِ العظيم على أنَّ أصحابها قد أخفقوا في الإنطلاقِ بها من “التدبُّر” الذي أمرَنا اللهُ تعالى أن نقرأَ به هذه الآياتِ! وإلا فكيف نُعلِّلُ لهذا الإصرارِ من جانبِ أصحابِ هذه القراءة “غيرِ المتدبِّرة” على إقحامِ العقلِ فيما لا قدرةَ له على التعاملِ المعرفي معه لا لشيءٍ إلا ليرضى عنهم مُؤلِّهو العقلِ والمُتعبِّدونَ له؟!
ألم تجعل هذه القراءةُ المجافيةُ لما أمرَ اللهُ به، من وجوبِ تدبُّرِ القرآنِ، أصحابَها ينتهي بهم الأمرُ إلى أن يُفسِّروا الآية الكريمة 65 البقرة تفسيراً “عقلانياً”، إن كان يتَّفقُ مع ما يقضي به العقلُ فإنه، وفي الوقت ذاته، يتنافى مع ما ينبغي أن يكونَ عليه الإيمانُ إيقاناً وتسليماً بأنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على كلِّ شيء حتى وإن كان ذلك يقتضي منا إرغامَ عقولِنا على أن تتقبَّلَ ما جاءتنا به هذه الآية الكريمة من إعجازٍ إلهي تجلى بتحقُّقِ استحالةِ مَن ذكرتهم من بشرٍ إلى قردةٍ بلمحٍ البصر (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ).
ويكفي أصحابَ هذه المقاربةِ العقلانية للقرآنِ العظيم خطَلاً، وولوغاً في الباطلِ وإيغالاً في النأي عن الحق، أن الآية الكريمة التي تليها تؤكد أنَّ هذه “الاستحالةَ اللحظية من بشر إلى قِرَدة” قد حدثت حقاً وحقيقة، وإلا فكيف تكونُ نكالاً لمن عاصرَها، ولمن انتهى إليه خبرُها من اللاحقين، وموعظةً للمتقين (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) ( 66 البقرة)؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s