في معنى قوله تعالى “تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا”

امتدحَ اللهُ تعالى “الكلمَ الطيب” فقال في حقه (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) (من 10 فاطر). والكلم الطيب هو كلُّ كلمةٍ طيبةٍ يشهدُ لها صعودُها إلى اللهِ بذلك. فالكلمةُ الطيبةُ تتمايزُ عن غيرِها من كلماتِ إبنِ آدم بأنها تصدرُ عن قلبٍ سليمٍ “سلَّمَهُ” اللهُ فجعلَهُ عصِياً على نزغِ النفس والهوى. وما ذلك إلا لأن صاحبَ هذا القلب قد “أسلمَ” كيانَه لله، وكانَ “سَلَماً” له لا لسواه، فكان حقاً على الله أن “يُسلِّمَ” قلبَه من آفاتِ الغفلة عنه وأكدارِ نسيانِ ذكره.
فإذا ما تحقَّقَ للعبدِ أن يكونَ ذا قلبٍ سليم، فكان كلُّ كلامٍ يصدرُ عنه طيباً، منَّ اللهُ تعالى عليه من عظيمِ فضلِهِ ما فصَّلته لنا وبيَّنته سورةُ إبراهيم في الآيتين الكريمتين 24- 25 منها (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). فمن عجيبِ فضلِ اللهِ تعالى على مَن كان ذا كَلِمٍ طيب أنَّ كلَّ كلمةٍ تصدرُ عنه تؤتي ثمارَها “كلَّ حينٍ” بإذنِ ربِّها دون أن يكونَ إثمارُها موقوتاً بميقاتٍ مُحدَّد؛ فالشجرةُ الطيبةُ تُثمِرُ “على الدوام”، وإن كان في إثمارِها العجيبِ هذا ما يتعارضُ مع ما نعرف من أنَّ الشجرةَ لا تُثمِرُ طوال العام، فيكفي الكلمةَ الطيبةَ تمايُزاً عن غيرِها من كلامِ إبنِ آدم أنَّ إثمارَها العجيبَ هذا هو بإذنِ الله، أي بفضلٍ منه ونعمةٍ ورحمة. فـ “إذنُ اللهِ” يعني هنا “مددُ الله”، أي تدخُّلُه المباشرُ حتى يحدثَ من عجيبِ الأمورِ وغريبها ما يتعارضُ حدوثُه مع أسبابِ الوجودِ وقوانينِه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s