واللهُ يُؤيِّدُ بحُجَجِهِ مَن يشاءُ من عبادِه.. سيدُنا إبراهيم مثالاً

لم يكن اللهُ لِيدَعَ أنبياءَه المُرسَلين بلا عونٍ من لدنه يتكفَّلُ بأن يجعلَ لهم الغَلَبةَ على مَن يناصبُهم العداءَ مِمَّن يظنُّون أنَّ بوسعِهِم أن يُحاجُّوهم في اللهِ ربِّهم. فاللهُ تعالى يُؤيِّدُ عبادَه المخلَصين فيؤتيهم من الحكمةِ ما هو كفيلٌ بدحضِ وتفنيدِ حُجَجِ المُناوئين والمُناكفين (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (269 البقرة).
فيكفينا أن نستذكرَ “حجةَ الله” التي أفحمت الذي حاجَّ سيدَنا إبراهيم في ربِّه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (258 البقرة). فاللهُ تعالى هدى سيدَنا إبراهيم إلى ما له أن يُخرِسَ ذلك المُحاجِجَ المُكابِر.
ويكفينا أن نستذكرَ أيضاً حجةَ اللهِ التي آتاها سيدَنا إبراهيمَ على قومه (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ. وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ. وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (80- 83 الأنعام).
فلا هذه الحجةَ ولا تلك كانت لتخطرَ ببالِ سيدِنا إبراهيم لولا أنَّ اللهَ تعالى تدخَّلَ فيسَّرَ ذلك. ولذلك فلا ينبغي على مَن يرومُ انتهاجَ نَهجِ أنبياءِ اللهِ المُرسَلين في الدعوةِ إلى اللهِ تعالى أن يتهيَّبَ مُلاقاةِ المُناوئين والمُناكفين ظناً منه وتوهماً أن ليس بحوزتِهِ ما يدفعُ كيدَهم ويردُّ مكرَهم، وينسى أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليذرَه وحيداً في مواجهةِ أعدائه تعالى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s